ملاحظة تقيد الفعل به واضافته إليه ممكن بالنسبة إلى الموضوع لا المتعلق ، إذ
المتعلق مما يكون التكليف محركا نحوه وباعثا إليه ، ولا يعقل البحث نحو الزمان
لأنه غير اختياري ، فاخذه في المتعلق لا بد وان يرجع إلى ملاحظة تقيد الفعل به
وايقاعه فيه ، فان هذا المعنى قابل للتحريك والبعث .
وعليه ، فيعود الاشكال ، لأنه لا يحرز باستصحاب الزمان وقوع الفعل
فيه . فتدبر .
وجملة القول : ان استصحاب الزمان بملاحظة ورود هذه الاشكالات مما
لا يمكن الركون إليه والجزم به .
واما سائر الأمور التدريجية غير الزمان كالتكلم والمشي والسيلان ، فلا
اشكال في جريان الاستصحاب فيها الا من الوجه الأول من وجوده الاشكال
في استصحاب الزمان ، وقد عرفت دفعه وعدم تماميته . وعليه فلا مانع من الالتزام
به فيها .
ثم إنه وقع الكلام في جريان الاستصحاب في موارد تعلق الحكم بالفعل
المقيد بالزمان . وهو على صورتين :
الأولى : أن يكون الشك في بقاء حكمه للشك في بقاء قيده وهو الزمان .
وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا .
الثانية : أن يكون الشك في بقاء حكمه مع القطع بانتهاء قيده من جهة
أخرى ، كما إذا احتمل اخذ الزمان بنحو تعدد المطلوب لا وحدته ، فيشك في بقاء
الحكم بعد انتهاء الزمان .
وقد أفاد في الكفاية : بان الزمان إذا كان مأخوذا ظرفا لثبوته كان
استصحاب الحكم جاريا . وان كان قيدا مقوما لمتعلقه فلا يجري استصحاب
الحكم ، بل يجري استصحاب عدمه . ثم أشار إلى دفع ما أفاده النراقي من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 191
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩١