فمرجعه إلى التعبد بجميع خصوصياته التي كان عليها ، والمفروض ان
الحكم كان متعلقا بما لو أتى به كان واقعا في النهار ، فيستصحب ذلك على نحو ما
كان ( 1 ) .
ولكن ما ذكره توجيها لكلام الشيخ ( رحمه الله ) غير سديد ، لأنه لو سلم
ان التعبد بالوجوب يقتضي التعبد بجميع خصوصياته فإنما ذلك في الخصوصيات
الشرعية لا التكوينية . ومن الواضح ان كون الفعل واقعا في الزمان الخاص أمر
تكويني فلا معنى للتعبد به لأنه لا يقبل الجعل والتعبد شرعا .
الوجه الخامس : ما افاده في الكفاية من : اجراء الاستصحاب في المقيد
بما هو مقيد ، فيقال : ان الامساك كان في النهار فالآن كذلك ( 2 ) .
وفيه : ان المشار إليه من الامساك اما أن يكون الجزء الموجود منه أو الجزء
الذي بعد لم يوجد . فإن كان هو الجزء الموجود ، فهو لا أثر له لان الحكم لا يتعلق
بما هو الموجود . وان كان هو الجزء الآتي ، فهو مما لا حالة سابقة له ، بل هو
مشكوك الحدوث فلا يجري فيه الاستصحاب الا بنحو الاستصحاب التعليقي ،
وهو لا يجري في الموضوعات .
الوجه السادس : ما أفاده العراقي وغيره من : أن الزمان لم يؤخذ في المتعلق
قيدا للفعل بحيث كان المتعلق هو الفعل الخاص بنحو التقييد ، بل اخذ في
المتعلق بنحو المعية في الوجود والمقارنة . وبعبارة أخرى : اعتبر هو والفعل بنحو
التركيب وبنحو الاجتماع في الوجود . وهذا مما يثبت بالاستصحاب ، فإنه يثبت
أحد الجزئين وهو الزمان الخاص ، والجزء الآخر يثبت بالوجدان وهو الفعل ( 3 ) .
وهذا الوجه كسوابقه قابل للمناقشة ، فان أخذ الزمان بنحو التركيب بلا
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 3 / 401 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 409 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 150 القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .