شربه شرب خمر إلا بالملازمة ، والمفروض ان المطلوب اثبات كون الامساك في
النهار .
وثانيا : لو سلمنا ان استصحاب الموضوع يثبت به الحكم المتعلق بما يتقيد
به ويضاف إليه ، فيقال ان الخمر أثره حمرة شربه ، فإذا ثبتت خمرية شئ ظاهرا
ترتب عليه حرمة شربه ، فهو انما ينفع فيما كان الاستصحاب يتكفل اثبات
الموضوع بمفاد كان الناقصة ، إذ التقيد والإضافة وجداني تكويني ، وانما الشك
في وصف المضاف إليه وهذا يثبته الأصل . واما إذا كان مجرى الاستصحاب هو
الموضوع بمفاد كان التامة ، فالتقيد والإضافة لا تتحقق أصلا ، إذ وجود الموضوع
تعبدا ليس إلا وجوا اعتباريا فرضيا ولا معنى لوقوع الفعل فيه . فهل يجدي
استصحاب بقاء الكر في الحوض في اثبات الغسل بالكر ؟ .
فاستصحاب بقاء النهار بمفاد كان التامة لا يصحح إضافة الامساك إلى
النهار ووقوعه فيه ، فلا حظ والتفت .
الوجه الرابع : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من إجراء استصحاب الحكم ( 1 ) .
وقد أورد عليه المحقق النائيني في دورة من دورات بحثه : بأنه لا يجدي في
احراز وقوع الفعل في الزمان الخاص ، ولو كان مجديا لكفى استصحاب الموضوع
لترتب الحكم عليه ( 2 ) .
ولكنه في دورة أخرى رد هذا الاشكال : بان استصحاب الحكم يكفي في
احراز وقوع الفعل في الزمان الخاص ، كاستصحاب وجوب الصوم ، فإنه يترتب
عليه كون الامساك في النهار بخلاف استصحاب نفس الزمان ، لأن استصحاب
الزمان لا يترتب عليه إلا أثره الشرعي وهو أصل وجوب الصوم ، واما كون
الصوم في النهار فهو أثر عقلي لبقائه لا شرعي . واما استصحاب الوجوب
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 375 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكاظم الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 438 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .