تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولكن للمناقشة فيه مجال واسع ، فإنه مخالف لظواهر الأدلة ، كأدلة اشتراط الوقت في الصلاة ( 1 ) ، ودليل الصوم الظاهر في لزوم كون الصوم في رمضان ، كقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 ) . الوجه الثاني : ما افاده العراقي ( رحمه الله ) أيضا واختص به من : انه كما يمكن استصحاب بقاء النهار بفرض الوحدة العرفية بين الاجزاء المتدرجة في الوجود ، كذلك يمكن استصحاب نهارية الموجود ، فان وصف النهارية من الأوصاف التدريجية كذات الموصوف ويكون حادثا بحدوث الآنات وباقيا ببقائها ، فإذا اتصف بعض هذه الآنات بالنهارية وشك في اتصاف الزمان الحاضر به يجري استصحاب بقاء النهارية الثابتة للزمان السابق لغرض وحدة الموصوف ، فيكون الشك شكا بالبقاء ( 3 ) . وما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن البناء عليه لامرين : الأول : ان وصف النهارية ونحوها ليس أمرا آخر وراء ذوات الآنات الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، فلفظ النهار لا يعبر إلا عن تلك الذات لا عن عرض قائم بالذات غيرها ، فهو اسم للذات لا وصف لها ، فهو نظير لفظ زيد بالنسبة إلى ذاته ، ولفظ حجر إلى ذات الحجر ، لا نظير عالم بالنسبة إلى زيد . وعليه ، فلا معنى لاجراء الاستصحاب في وصف النهارية منضما إلى استصحاب نفس الذات النهارية ، فإنه من قبيل استصحاب وجود زيد واستصحاب زيديته لا من قبيل استصحابه واستصحاب عالميته . هذا مضافا إلى أنه لو فرض كون وصف النهار من قبيل العنوان لا من قبيل الاسم ، فمن الواضح ان النهارية تتقوم بكون الزمان بين المبدأ والمنتهى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 78 - أبواب المواقيت . ( 2 ) سورة البقرة الآية . 185 . ( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 149 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .