تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المؤاخذة على تقدير ثبوت الواقع ، ومثله لا يعتبر فيه احراز ثبوت الواقع ، بل احتماله يكفي في الاندفاع للعمل . وعليه ، فيكفي استصحاب وجود النهار بلا حاجة إلى احراز كون الامساك في النهار ، لان مرجع الاستصحاب المزبور إلى تنجيز الحكم بوجوب الامساك على تقدير ثبوته في الواقع ، ولا يتكفل اثبات الحكم . وعليه ، فلا بد من الاتيان بالامساك فرارا عن العقاب المحتمل ، لاحتمال ثبوت الحكم لاحتمال بقاء النهار . واما إذا التزمنا بان المجعول هو المتيقن كجعل المؤدى في باب الامارات ، فيتكفل دليل الاستصحاب جعل حكم ظاهري مماثل للحكم الواقعي ولو التزمنا بذلك أشكل الامر ، وذلك لان الحكم الواقعي هو وجوب الامساك المقيد بكونه في النهار - مثلا - ، وهذا مما لا يمكن ان يثبت في مرحلة الظاهر باستصحاب بقاء النهار ، إذ بعد عدم احراز ان الزمان الذي نحن فيه نهار أو ليل لا يحرز ان الامساك في النهار - فعلا - مقدور لاحتمال ان هذا الزمان ليل ، واستصحاب بقاء النهار لا يثبت ان هذا الآن نهار - كما هو المفروض - ، فيكون ثبوت وجوب الامساك في النهار محالا ، لأنه تكليف بأمر لا يعلم أنه مقدور أوليس بمقدور ، فالاشكال على هذا المبنى في الاستصحاب دون غيره . وقد تصدى الاعلام - كما أشرنا إليه - لدفع الاشكال ، والمذكور في الكلمات وجوه : الأول : ان الزمان لم يؤخذ في متعلق الحكم أصلا وانما هو شرط لأصل ثبوت الحكم ، والحكم متعلق بالطبيعة بلا تقيد وقوعها في الزمان الخاص . وعليه ، فيثبت الحكم باستصحاب موضوعه ولا قيمة لعدم ثبوت أن هذا الآن نهار أوليس بنهار . وهذا الوجه أشار إليه المحقق العراقي ( رحمه الله ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 150 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .