وأخرى : ينشأ من الشك في حصول غايته ومنتهاه ، كما لو علم أن
الشخص يتكلم ساعتين وشك في بقاء تكلمه للشك في انتهاء الساعتين .
والشك في الزمان من قبيل الثاني ، إذ لا احتمال لوجود ما يقطع النهار قبل
حصول غايته ، وانما الشك في بقائه ينشأ من الشك في حصول غايته وانتهاء أمده
وعدمه .
وعليه ، فينشأ من هذا اشكال في جريان الاستصحاب في الزمان . وتقريبه :
ان متعلق الشك بعد اليقين ان كان هو بقاء النهار - مثلا - ، بمعنى وجوده في الآن
اللاحق ، فهذا ما عرفت أنه غير متصور بالنسبة إلى الزمان وان كان هو الوجود
اللاحق للنهار ، بحيث يؤخذ وصف اللحوق قيدا لمتعلق الشك ، فليس الوجود
اللاحق مسبوقا بالحالة السابقة بل هو مشكوك الحدوث . واما ذات وجود النهار
فهذا مما لا شك فيه .
وببيان آخر نقول : ان متعلق الشك ليس بقاء النهار والآن الواقع بين
الحدين ، بل متعلق الشك هو كون هذا الآن نهارا أوليس بنهار ، وذلك لأنه بعد
فرض وحدة النهار بجميع آناته وملاحظته موجودا واحدا فيستحيل تعلق اليقين
والشك فيه ، الا بتغاير الزمانين ، والمفروض انه غير متصور في الزمان ، فالشك
الموجود فعلا ليس إلا في كون هذا الآن نهارا أو لا ، وان أطلق الشك في بقاء
النهار لكنه مسامحي بعد ملاحظة ان النهار اسم لمجموع الآنات الخاصة وليس
له وجود غيرها ، والمشكوك هو نهارية الآن الذي نحن فيه وعدمه ، وهذا مما لا
حالة سابقة له .
وهذا الاشكال لا يتأتى في سائر الأمور التدريجية القابلة للواقع في
الزمان ، لتصور الشك في وجودها الواحد في الزمان اللاحق ، فيقال : كان التكلم
موجودا والآن يشك فيه فيستصحب . فهذا الاشكال يختص بالزمان . وهو مما لا
دافع له ولم يتعرض له الاعلام . ومع الغض عنه يقع الكلام في الاشكال .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 184
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٤