تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأخرى : ينشأ من الشك في حصول غايته ومنتهاه ، كما لو علم أن الشخص يتكلم ساعتين وشك في بقاء تكلمه للشك في انتهاء الساعتين . والشك في الزمان من قبيل الثاني ، إذ لا احتمال لوجود ما يقطع النهار قبل حصول غايته ، وانما الشك في بقائه ينشأ من الشك في حصول غايته وانتهاء أمده وعدمه . وعليه ، فينشأ من هذا اشكال في جريان الاستصحاب في الزمان . وتقريبه : ان متعلق الشك بعد اليقين ان كان هو بقاء النهار - مثلا - ، بمعنى وجوده في الآن اللاحق ، فهذا ما عرفت أنه غير متصور بالنسبة إلى الزمان وان كان هو الوجود اللاحق للنهار ، بحيث يؤخذ وصف اللحوق قيدا لمتعلق الشك ، فليس الوجود اللاحق مسبوقا بالحالة السابقة بل هو مشكوك الحدوث . واما ذات وجود النهار فهذا مما لا شك فيه . وببيان آخر نقول : ان متعلق الشك ليس بقاء النهار والآن الواقع بين الحدين ، بل متعلق الشك هو كون هذا الآن نهارا أوليس بنهار ، وذلك لأنه بعد فرض وحدة النهار بجميع آناته وملاحظته موجودا واحدا فيستحيل تعلق اليقين والشك فيه ، الا بتغاير الزمانين ، والمفروض انه غير متصور في الزمان ، فالشك الموجود فعلا ليس إلا في كون هذا الآن نهارا أو لا ، وان أطلق الشك في بقاء النهار لكنه مسامحي بعد ملاحظة ان النهار اسم لمجموع الآنات الخاصة وليس له وجود غيرها ، والمشكوك هو نهارية الآن الذي نحن فيه وعدمه ، وهذا مما لا حالة سابقة له . وهذا الاشكال لا يتأتى في سائر الأمور التدريجية القابلة للواقع في الزمان ، لتصور الشك في وجودها الواحد في الزمان اللاحق ، فيقال : كان التكلم موجودا والآن يشك فيه فيستصحب . فهذا الاشكال يختص بالزمان . وهو مما لا دافع له ولم يتعرض له الاعلام . ومع الغض عنه يقع الكلام في الاشكال .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 184 | السيد عبد الصاحب الحكيم