تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الجهة الرابعة : وهو ما أشار إليه الاعلام ( قدس الله سرهم ) وتصدوا لدفعه . ومحصله : ان استصحاب النهار - مثلا - لا يتكفل أكثر من اثبات وجود النهار ، كما لو كان متعلق الحكم اخذ فيه الوقوع في النهار مثل الامساك في باب الصوم ، فإنه يعتبر أن يكون في النهار ، فمع الشك في بقاء النهار لا يجدي استصحاب النهار في اثبات وقوع الامساك في النهار . نعم ، لو كان وجود النهار موضوعا للحكم من دون ان يتقيد به متعلقه كان استصحاب النهار مجديا في اثبات الحكم . وبالجملة : لا ينفع استصحاب الزمان الخاص في الموارد التي يؤخذ فيها قيدا لمتعلق الحكم ، كالصوم والصلاة ونحوهما ، فتقل الفائدة فيه لان أغلب الموارد التي يراد استصحاب الزمان فيها من هذا القبيل . أقول : بهذا البيان ونحوه بين الاشكال ، إلا أنه لم يبين جهة الاستشكال وما هو المحذور المترتب على ذلك ، وما هو اللازم الباطل المترتب على عدم احراز وقوع الامساك - مثلا - في النهار ، إذ لقائل أن يقول : انه بعد استصحاب وجود النهار يثبت الحكم بوجوب الصوم ، فيأتي الانسان بالامساك رجاء ولو لم يحرز ان الزمان نهار ، فإن كان الزمان نهارا فقد امتثل وإلا فلا يضره شئ ، فلا يكون الاستصحاب عديم الفائدة ، كيف ؟ ولولاه لم يثبت الحكم الذي ترتب عليه العمل ولو احتياطا ، كما أنه ليس بلا أثر عملي كما جاء في أجود التقريرات ( 1 ) في تقريب الاشكال - إذ يكفي في لزوم الاتيان بالعمل بعنوان الاحتياط وهو اثر عملي واضح . فما جاء في كلمات الاعلام لا يخلو عن قصور . والحق ان يقال : إنه ان التزمنا بان الملحوظ في دليل الاستصحاب هو تنجيز الواقع المجهول فلا اشكال أصلا ، إذ مرجع التنجيز إلى بيان ترتب
هامش
( 1 ) الخراساني الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 400 - الطبعة الأولى .