تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
النقض بالشك عرفا ، وهذا يثبت مع الوحدة العرفية للموجود في مرحلة حدوثه وبقائه ، والامر التدريجي - كالزمان - وان كانت اجزاؤه متدرجة في الوجود بحيث تنصرم وتنعدم ، إلا أن تخلل هذا العدم بين الاجزاء لا يوجب الاخلال بالوحدة عرفا - بل قيل دقة - ، فالزمان واحد مستمر لا أنه وجودات متعددة ، فالنهار موجود واحد مستمر يتحقق بحصول أول أجزائه وينتهي بانتهائها ويصدق على الآنات الحاصلة بين المبدأ والمنتهى ، فمع الشك في الاستمرار يجري الاستصحاب ، لان رفع اليد عنه في ظرف الشك يعد نقضا لليقين بالشك . الجهة الثانية : ان موضوع الاستصحاب هو الشك في البقاء ، كما أن الاستصحاب هو التعبد ببقاء ما كان ، والبقاء عبارة عن الوجود في الآن الثاني ، وهذا المعنى لا يتصور في نفس الزمان ، فلا يتصور البقاء في الزمان لأنه لا يوجد في زمان آخر . ويندفع هذا الاشكال : أولا : بان الوجود في الآن الثاني لم يؤخذ في مفهوم البقاء وانما هو لازم له في ما يقبل الوجود في الزمان كالزمانيات ، اما مثل الزمان مما لا يوجد في الزمان ، فلا يكون بقاؤه ملازما لذلك ، كيف ! ويصدق البقاء على المجردات كالذات المقدسة ، فليس مفهوم البقاء الا مساوقا للاستمرار والدوام في الوجود . وثانيا : انه لم يؤخذ في دليل الاستصحاب التعبد بالبقاء ، بل هو وارد في كلمات الفقهاء والأصوليين ، وانما الوارد في الأدلة هو عدم نقض اليقين بالشك ، وليس موضوعه الا الشك في وجوده المتأخر بعد اليقين بوجوده السابق ، وهو موجود . فلا حظ . الجهة الثالثة : ان الشك في الامر التدريجي . . تارة : ينشأ من الشك في حصول ما يمنع من استمراره مع احراز قابليته للاستمرار في نفسه .