تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التنبيه الثالث : في استصحاب الأمور التدريجية . لا يخفى ان الموجودات على نحوين : الموجودات القارة ، وهي التي تتحقق بجميع اجزائها في آن واحد مثل زيد وعمرو ، والموجودات التدريجية ، وهي التي لا يكون لاجزائها تحقق دفعي وفي آن واحد ، بل يكون وجودها تدريجيا بحيث يوجد كل جزء في ظرف انعدام ما قبله كالمشي والكلام ونحوهما . ولا اشكال في جريان الاستصحاب في الأمور القارة لتحقق أركانه . وانما وقع البحث في جريانه في الأمور التدريجية ، لأجل الاشكال في تحقق أركانه ، وذلك لأنه بعد أن كان وجود الامر التدريجي بنحو التدريج بحيث يوجد كل جزء منه ويتصرم ثم يوجد جزء آخر منه وهكذا لم يتحقق الشك في البقاء بالنسبة إليه ، لان ما تعلق به اليقين وهو الجزء السابق مما انعدم وتصرم قطعا ، والجزء اللاحق مشكوك الحدوث ، لان الجزء في كل آن وظرف غير الجزء في ظرف آخر ، ومثل ذلك لا يكون مشمولا لدليل الاستصحاب . وقد تصدى الاعلام ( قدس الله سرهم ) لدفع هذا الاشكال واثبات صحة جريان الاستصحاب في التدريجيات ، ولا بد من ايقاع البحث في مقامين : المقام الأول : في جريان الاستصحاب في الزمان كالليل والنهار والشهر ونحوها . والمقام الثاني : في جريانه في سائر الأمور التدريجية الواقعة في الزمان كالمشي والتكلم ونحوهما . اما استصحاب الزمان : فالاشكال فيه من أربعة جهات : الأولى : ما تقدم من الاشكال في الأمور التدريجية بقول مطلق ، فان الزمان منها ، فيتأتى فيه الاشكال . وقد أجيب عنه بما محصله : ان المدار في باب الاستصحاب على صدق