فمع العلم بزوال الوجوب والشك في تبدله إلى الاستحباب لا يمكن إجراء
الاستصحاب في كلي الطلب ، لان المدار في باب الاستصحاب على النظر العرفي
لا الدقي ( 1 ) .
وقد ناقشه المحقق الأصفهاني بما ملخصه : ان التغاير بين الوجوب
والاستحباب ليس بالشدة والضعف كما قيل ، فان الوجوب والاستحباب من
الأمور الاعتبارية التي توجد بانشاء مفاهيمها وتتحقق بالاعتبار . ومن الواضح ان
الاعتبار لا يقبل الشدة والضعف .
نعم ، يتفاوت الوجوب والاستحباب في الشدة والضعف بلحاظ مبدئهما
وهو الإرادة ، فإنها قابلة للشدة والضعف ، لكن مجرى الاستصحاب ليس هو
الإرادة بل هو الحكم الشرعي وهو كلي الطلب ، وقد عرفت أنه لا يقبل الشدة
والضعف لأنه من الأمور الاعتبارية ، فالوجوب والاستحباب كما هما متغايران
عرفا كذلك هما متغايران دقة وعقلا ، فلا مجال لاستصحاب كلي الطلب مع العلم
بزوال الوجوب والشك في حدوث الاستحباب أو غيره من الاحكام . فتدبر
جيدا ( 2 ) .
واما القسم الرابع : فهو ما إذا علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على
واحد ، فزال أحدهما قهرا وشك في بقاء الكلي للشك في أن العنوان الآخر نفس
العنوان الزائل وجودا أو لا . كما إذا علم بوجود القرشي في الدار وعلم أيضا
بوجود العالم ، وشك في أن العالم عين القرشي أو غيره ، ثم علم بزوال العالم ، فإنه
يشك في بقاء القرشي في الدار لاحتمال انه نفس العالم فيكون قد خرج أو غيره
فهو باق بعد .
ويمثل له بما إذا كان متطهرا ثم توضأ واحدث وشك في أن وضوءه بعد
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 407 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 78 - الطبعة الأولى .