تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فمع العلم بزوال الوجوب والشك في تبدله إلى الاستحباب لا يمكن إجراء الاستصحاب في كلي الطلب ، لان المدار في باب الاستصحاب على النظر العرفي لا الدقي ( 1 ) . وقد ناقشه المحقق الأصفهاني بما ملخصه : ان التغاير بين الوجوب والاستحباب ليس بالشدة والضعف كما قيل ، فان الوجوب والاستحباب من الأمور الاعتبارية التي توجد بانشاء مفاهيمها وتتحقق بالاعتبار . ومن الواضح ان الاعتبار لا يقبل الشدة والضعف . نعم ، يتفاوت الوجوب والاستحباب في الشدة والضعف بلحاظ مبدئهما وهو الإرادة ، فإنها قابلة للشدة والضعف ، لكن مجرى الاستصحاب ليس هو الإرادة بل هو الحكم الشرعي وهو كلي الطلب ، وقد عرفت أنه لا يقبل الشدة والضعف لأنه من الأمور الاعتبارية ، فالوجوب والاستحباب كما هما متغايران عرفا كذلك هما متغايران دقة وعقلا ، فلا مجال لاستصحاب كلي الطلب مع العلم بزوال الوجوب والشك في حدوث الاستحباب أو غيره من الاحكام . فتدبر جيدا ( 2 ) . واما القسم الرابع : فهو ما إذا علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على واحد ، فزال أحدهما قهرا وشك في بقاء الكلي للشك في أن العنوان الآخر نفس العنوان الزائل وجودا أو لا . كما إذا علم بوجود القرشي في الدار وعلم أيضا بوجود العالم ، وشك في أن العالم عين القرشي أو غيره ، ثم علم بزوال العالم ، فإنه يشك في بقاء القرشي في الدار لاحتمال انه نفس العالم فيكون قد خرج أو غيره فهو باق بعد . ويمثل له بما إذا كان متطهرا ثم توضأ واحدث وشك في أن وضوءه بعد
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 407 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 78 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 180 | السيد عبد الصاحب الحكيم