تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
باستمراره الطهارة بعد الفراغ عن أصل ثبوتها للشئ ، بان يكون مفاد الرواية : " كل شئ طهارته إلى زمان العلم " أو : " كل شئ طاهر طاهر حتى تعلم أنه قذر " . ولكن هذا خلاف الظاهر ، فان ظاهر النص هو الحكم فعلا بثبوت الطهارة المقيدة بعدم العلم للشئ لا الحكم باستمرار الطهارة المفروضة الثبوت . فيتعين أن يكون مفاد الرواية هو الوجه السادس كما فهمه المشهور . وعلى ذلك تكون أجنبية عن الاستصحاب . ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) في مقام تقريب دلالة الرواية على الاستصحاب قال : " بناء على أن مسوق لبيان استمرار طهارة كل شئ إلى أن يعلم حدوث قذارته لا ثبوتها له ظاهرا ، واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها ، فالغاية وهي العلم بالقذارة على الأول غاية للطهارة ورافعة لاستمرارها ، فكل شئ محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة . وعلى الثاني غاية الحكم بثبوتها والغاية وهي العلم بعدم القذارة رافعة للحكم ، فكل شئ يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته لا نفسها . والأصل في ذلك أن القضية المغياة سواء كانت اخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول كما في قولنا : " الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا " ، أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول كما فيما نحن فيه ، قد يقصد المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار لا أصل الثبوت ، بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه " ( 1 ) . والذي يظهر من هذه العبارة : ان الغاية بناء على استفادة قاعدة الطهارة من الرواية تكون غاية للحكم بالطهارة لا نفس الطهارة . واما بناء على استفادة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 334 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130 | السيد عبد الصاحب الحكيم