باستمراره الطهارة بعد الفراغ عن أصل ثبوتها للشئ ، بان يكون مفاد الرواية :
" كل شئ طهارته إلى زمان العلم " أو : " كل شئ طاهر طاهر حتى تعلم أنه
قذر " . ولكن هذا خلاف الظاهر ، فان ظاهر النص هو الحكم فعلا بثبوت الطهارة
المقيدة بعدم العلم للشئ لا الحكم باستمرار الطهارة المفروضة الثبوت .
فيتعين أن يكون مفاد الرواية هو الوجه السادس كما فهمه المشهور .
وعلى ذلك تكون أجنبية عن الاستصحاب .
ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) في مقام تقريب دلالة الرواية على الاستصحاب
قال : " بناء على أن مسوق لبيان استمرار طهارة كل شئ إلى أن يعلم حدوث
قذارته لا ثبوتها له ظاهرا ، واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها ، فالغاية وهي
العلم بالقذارة على الأول غاية للطهارة ورافعة لاستمرارها ، فكل شئ محكوم
ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة
ولا مقصودة . وعلى الثاني غاية الحكم بثبوتها والغاية وهي العلم بعدم القذارة رافعة
للحكم ، فكل شئ يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية انقطع
الحكم بطهارته لا نفسها . والأصل في ذلك أن القضية المغياة سواء كانت اخبارا
عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول كما في قولنا : " الثوب طاهر إلى أن يلاقي
نجسا " ، أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول كما فيما نحن فيه ، قد يقصد
المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا من غير ملاحظة كونه
مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار لا أصل الثبوت ، بحيث
يكون أصل الثبوت مفروغا عنه " ( 1 ) .
والذي يظهر من هذه العبارة : ان الغاية بناء على استفادة قاعدة الطهارة
من الرواية تكون غاية للحكم بالطهارة لا نفس الطهارة . واما بناء على استفادة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 334 - الطبعة الأولى .