ما ذكره .
واما الوجه الثالث الذي ذكره في الحاشية : فهو مجمع الايرادات على
صاحب الفصول والكفاية لأنه يجمع كلا القولين .
ونزيد على ما تقدم ان الجمع : - في الصدر - بين الطهارة الواقعية والطهارة
الظاهرية لا يمكن الا بالاطلاق - بان يراد من الشئ أعم منه بعنوانه الأولي ،
ومنه بعنوان انه مشكوك الطهارة كما قربه به - وهو ممتنع ، لأنه يستلزم ملاحظة
الشئ بعنوانه الأولي وهو لا بشرط من الشك بنجاسته ، وملاحظة بشرط الشك
في نجاسته ، والجمع في امر واحد بين لحاظه بشرط شئ ولا بشرط ممتنع كما لا
يخفى .
واما الوجه الرابع : المنسوب إلى صاحب الحدائق فقد عرفت أنه دعوى
تكفل الرواية لجعل الطهارة الواقعية وتقيدها بعدم العلم بالنجاسة ، بحيث يكون
الشئ المجهول النجاسة طاهر واقعا .
ولا يخفى ان الالتزام به لا يستلزم محذورا فقهيا ، بل آثار النجاسة بلحاظ
الجهل تتلاءم مع الطهارة الواقعية ، الا انه لا يمكن الالتزام به لامرين :
الأول : نفس الغاية في الرواية ، فإنها ظاهرة في وجود نجاسة واقعية يتعلق
بها الجهل تارة ، والعلم أخرى ، إذ المراد بالقذرة ههنا هو النجاسة كما لا يخفى .
الأمر الثاني : ما ورد في بعض الروايات المتقدمة من استصحاب الطهارة ،
وهو لا يتلاءم مع الطهارة الواقعية في ظرف الجهل من ناحيتين :
الأولى : فرض الشك واليقين بالطهارة .
الثانية : نفس التعبد بالطهارة واجراء الاستصحاب ، إذ لو كان عدم العلم
موضوع الطهارة الواقعية لما كان هناك حاجة إلى اجراء الاستصحاب ، بل امتنع
اجراؤه ، لان مجرد الشك يستلزم العلم بالطهارة فلا مجال للاستصحاب ، فتدبر .
واما الوجه الخامس : فهو يبتني على أن يكون الملحوظ هو الحكم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 129
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٩