وبالجملة : كلمة " طاهر " - على القول بالاستصحاب - ليست انشاء
للطهارة لا حدوثا وهو واضح ، ولا استمرارا - كي يقال إن الغاية غاية الحكم - ،
إذ انشاء الاستمرار بالمدلول الالتزامي لمجموع الكلام ، وانما الملحوظ بها
الإشارة إلى الطهارة الثابتة للشئ ، فتكون الغاية للمجعول لا للجعل
فتدبر جيدا .
وهذا التوجيه لكلامه ( قدس سره ) لم نعهد من سبقنا إليه والله سبحانه
ولي العصمة .
هذا تمام الكلام في اخبار الاستصحاب العامة والخاصة .
ويبقى امر مختصر لا بد من التنبيه عليه ، وهو : انك عرفت فيما تقدم بيان
اختصاص الروايات المشتملة على لفظ النقض بمورد الشك في الرافع وعدم
عمومها لمورد الشك في المقتضي ، وذلك : بملاحظة لفظ النفض .
ولكن قد يدعى امكان استفادة عموم دليل الاستصحاب لمورد الشك في
المقتضي من الروايات الأخرى ، كقوله ( عليه السلام ) في رواية زرارة الثالثة :
" ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ، فإنه ظاهر في النهي عن الاخذ بالشك
مع اليقين السابق من دون اعتبار صدق النقض .
وكرواية الخصال المتقدمة ، إذ ورد فيها التعبير بالمضي على اليقين ، وهو
يعم صورة الشك في المقتضي . وأوضح من الكل مكاتبة القاساني ، لان موردها
وهو الشك في بقاء شهر رمضان وشوال من الشك في المقتضي جزما كما لا يخفى .
والتحقيق ان شيئا من ذلك لا يعتمد عليه ، اما رواية زرارة الثالثة ، فقد
عرفت انها لا ترتبط بمسألة الاستصحاب ، وليس المراد باليقين والشك فيها هو
اليقين السابق والشك اللاحق . واما رواية الخصال ، فقد عرفت الكلام فيها سندا
ودلالة ، لاحتمال نظرها إلى قاعدة اليقين . واما رواية القاساني ، فهي على ما
عرفت محل تشكيك من ناحية السند والدلالة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٢