تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وبالجملة : كلمة " طاهر " - على القول بالاستصحاب - ليست انشاء للطهارة لا حدوثا وهو واضح ، ولا استمرارا - كي يقال إن الغاية غاية الحكم - ، إذ انشاء الاستمرار بالمدلول الالتزامي لمجموع الكلام ، وانما الملحوظ بها الإشارة إلى الطهارة الثابتة للشئ ، فتكون الغاية للمجعول لا للجعل فتدبر جيدا . وهذا التوجيه لكلامه ( قدس سره ) لم نعهد من سبقنا إليه والله سبحانه ولي العصمة . هذا تمام الكلام في اخبار الاستصحاب العامة والخاصة . ويبقى امر مختصر لا بد من التنبيه عليه ، وهو : انك عرفت فيما تقدم بيان اختصاص الروايات المشتملة على لفظ النقض بمورد الشك في الرافع وعدم عمومها لمورد الشك في المقتضي ، وذلك : بملاحظة لفظ النفض . ولكن قد يدعى امكان استفادة عموم دليل الاستصحاب لمورد الشك في المقتضي من الروايات الأخرى ، كقوله ( عليه السلام ) في رواية زرارة الثالثة : " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ، فإنه ظاهر في النهي عن الاخذ بالشك مع اليقين السابق من دون اعتبار صدق النقض . وكرواية الخصال المتقدمة ، إذ ورد فيها التعبير بالمضي على اليقين ، وهو يعم صورة الشك في المقتضي . وأوضح من الكل مكاتبة القاساني ، لان موردها وهو الشك في بقاء شهر رمضان وشوال من الشك في المقتضي جزما كما لا يخفى . والتحقيق ان شيئا من ذلك لا يعتمد عليه ، اما رواية زرارة الثالثة ، فقد عرفت انها لا ترتبط بمسألة الاستصحاب ، وليس المراد باليقين والشك فيها هو اليقين السابق والشك اللاحق . واما رواية الخصال ، فقد عرفت الكلام فيها سندا ودلالة ، لاحتمال نظرها إلى قاعدة اليقين . واما رواية القاساني ، فهي على ما عرفت محل تشكيك من ناحية السند والدلالة .