تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الاستصحاب منها ، فالغاية غاية الطهارة نفسها ، وغاية الحكم غير مقصودة ولا مذكورة . كما يظهر منه انه بنى ذلك على كون مفاد الرواية على الأول مجرد ثبوت المحمول للموضوع . وعلى الثاني الحكم بالاستمرار ، بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه . وهذا المطلب قد خفي على البعض تحقيقه وتوضيحه ، ولم تعط العبارة حقها من الشرع في عبارات المحشين . وتوضيح مراده ( قدس سره ) : ان لدينا أمرين واضحين : أحدهما : ان الحكم بالطهارة والتعبد بها غير نفس الطهارة ، فان الحكم بها عبارة عن الجعل ونفس الطهارة عبارة عن المجعول . والاخر : ان ظاهر الكلام المتقدم في حد نفسه رجوع القيد - وهو الغاية - إلى النسبة الحكمية التي مفادها التعبد بالمحمول وجعله . نعم قد يرفع اليد عن هذا الظاهر لقرينة . وعليه ، نقول : ان الراية إذا كانت في مقام الحكم بثبوت الطهارة الظاهرية ، كان ظاهر الكلام رجوع الغاية إلى الحكم والتعبد به ، لا إلى المتعبد به وهو الطهارة ، وان ارتفع المجعول بارتفاع الجعل . واما إذا كانت في مقام الحكم بالاستمرار مع المفروغية عن أصل ثبوت الحكم ، فيما انه لا نظر إلى جعل الحكم وثبوته ، وانما المنظور بيان استمرار الحكم الثابت بحيث يكون مفاد " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " : " كل شئ طهارته إلى زمان العلم " ، فتدل بالالتزام على الاستمرار ويقصد انشاء الاستصحاب بالمدلول الالتزامي . وعليه ، فالغاية في الكلام ليست غاية الحكم بثبوت الطهارة ، إذ ليس هذا محط النظر ، بل هو أمر لو حظ مفروغا عنه ، فيتعين أن تكون غاية لنفس الطهارة المذكورة في الكلام ، والمفروغ عن تحقق الحكم بها حدوثا ، وبذلك ظهر معنى قوله : " فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة " .