الاستصحاب منها ، فالغاية غاية الطهارة نفسها ، وغاية الحكم غير مقصودة ولا
مذكورة . كما يظهر منه انه بنى ذلك على كون مفاد الرواية على الأول مجرد ثبوت
المحمول للموضوع . وعلى الثاني الحكم بالاستمرار ، بحيث يكون أصل الثبوت
مفروغا عنه .
وهذا المطلب قد خفي على البعض تحقيقه وتوضيحه ، ولم تعط العبارة
حقها من الشرع في عبارات المحشين .
وتوضيح مراده ( قدس سره ) : ان لدينا أمرين واضحين :
أحدهما : ان الحكم بالطهارة والتعبد بها غير نفس الطهارة ، فان الحكم
بها عبارة عن الجعل ونفس الطهارة عبارة عن المجعول .
والاخر : ان ظاهر الكلام المتقدم في حد نفسه رجوع القيد - وهو الغاية -
إلى النسبة الحكمية التي مفادها التعبد بالمحمول وجعله . نعم قد يرفع اليد عن
هذا الظاهر لقرينة .
وعليه ، نقول : ان الراية إذا كانت في مقام الحكم بثبوت الطهارة
الظاهرية ، كان ظاهر الكلام رجوع الغاية إلى الحكم والتعبد به ، لا إلى المتعبد
به وهو الطهارة ، وان ارتفع المجعول بارتفاع الجعل . واما إذا كانت في مقام الحكم
بالاستمرار مع المفروغية عن أصل ثبوت الحكم ، فيما انه لا نظر إلى جعل الحكم
وثبوته ، وانما المنظور بيان استمرار الحكم الثابت بحيث يكون مفاد " كل شئ
نظيف حتى تعلم أنه قذر " : " كل شئ طهارته إلى زمان العلم " ، فتدل بالالتزام
على الاستمرار ويقصد انشاء الاستصحاب بالمدلول الالتزامي .
وعليه ، فالغاية في الكلام ليست غاية الحكم بثبوت الطهارة ، إذ ليس هذا
محط النظر ، بل هو أمر لو حظ مفروغا عنه ، فيتعين أن تكون غاية لنفس الطهارة
المذكورة في الكلام ، والمفروغ عن تحقق الحكم بها حدوثا ، وبذلك ظهر معنى
قوله : " فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة " .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 131
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣١