المقصود من المغيى - وهو الطهارة الواقعية حقيقة - غير قابل لمثل هذه الغاية .
ومثل ذلك ينافي تبعية الغاية للمغيى .
وهذا الايراد مندفع : بأنه يمكن ان يستفاد الحكم بالاستمرار من المدلول
الالتزامي للكلام بمجموعه صدرا وذيلا وهو الاستمرار ، فان الكلام الدال على
حدوث شئ في زمان وارتفاعه في زمان متأخر يدل بالملازمة على استمراره إلى
الزمان المتأخر ، كما لو قال : " جاء زيد إلى المدرسة صباحا وخرج منها ظهرا " ،
فيكون انشاء الاستصحاب بالمدلول الالتزامي .
واما ما أفيد من وجهي المنع عن استفادة الاستصحاب من الغاية
فكلاهما مردود :
اما الأول : فلان كون الغاية ملحوظة بنحو المعنى الحرفي لا يمنع من
استقلالها بالانشاء . كيف ؟ ! وسائر الانشاءات انما هو بالهيئات وهي من الحروف
كهيئة الامر .
واما الثاني : فلان الاستصحاب يتكفل ثبوت نفس المتيقن حقيقة ، لكن
بعنوان البقاء ، فالبقاء عنواني لا نفس الباقي . فالباقي عنوانا هو الواقع حقيقة
لا الواقع عنوانا فتدبر .
والمتحصل : انه لا نرى هناك مانعا ثبوتيا يمنع من مختار الكفاية .
نعم هو مما لا يساعد عليه مقام الاثبات ، لان ظاهر الغاية كونها غاية
للطهارة المجعولة في الصدر لا غاية لاستمرارها ، كيف ! والاستمرار انما يستفاد
بعد ذكر الغاية ، فهو متأخر إثباتا عن نفس الغاية ، فلا يمكن أن تكون الغاية
غاية له .
وإذا كانت الغاية غاية للطهارة المذكورة في الصدر لم يساعد مقام الاثبات
استفادة كلا الحكمين كما قربه ( قدس سره ) .
نعم ، لو قيل : " كل شئ طاهر وتستمر طهارته حتى تعلم أنه قذر " اتجه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 128
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٨