مبنيا على ما هو ظاهر كلامه من إرادة استصحاب الطهارة الظاهرية .
وتوضيحه : ان الطهارة الظاهرية مشروطة بالجهل بالنجاسة ، واستمرارها
إلى زمان العلم بها انما هو لبقاء موضوعها ، وهو الجهل بالنجاسة . وهذا ليس من
الاستصحاب في شئ ، بل هو كسائر الأحكام الواقعية والظاهرية المستمرة
باستمرار موضوعها ، وهو الحكم بالطهارة المقيدة بالجهل ، فاستمراره ليس مغيى
بالجهل بالنجاسة ، بل هو ثابت حتى مع العلم بالنجاسة ، وانما هو مغيى بالنسخ .
فلا شك حينئذ في بقاء الحكم بالطهارة مع الجهل بالنجاسة ، الا من حيث نسخ
هذا الحكم ورفعه وهو الا يرتبط بالمدعى بشئ . فلا حظ .
ثم لا يخفى عليك ان ما دار حول كلام صاحب الفصول مما نقلناه انما
يرتبط بمقام الثبوت ، ومع الغض عن مقام الاثبات . والا فمقام الاثبات قاصر
أيضا عن إفادة مدعاه كما لا يخفى .
واما الوجه الثاني : فقد التزم به صاحب الكفاية في كفايته بدعوى : انه
يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ نظيف " الحكم بالطهارة للأشياء
بعناوينها الأولية ، كما يستفاد من الغاية الاستمرار الظاهري للطهارة الواقعية ما
لم يعلم نجاسته ، لا تحديد الموضوع كي يكون ظاهر النص بيان قاعدة الطهارة .
وقد يورد عليه : بان الرواية مشتملة على غاية ومغيى ، ولا موهم لاستفادة
الاستصحاب من المغيى كما هو واضح .
واما الغاية ، فلا يصح استفادة الحكم بالاستمرار الظاهري منها لوجهين :
الأول : ان الغاية من توابع المغيى وملحوظة بلحاظه بنحو المعنى الحرفي ،
فلا يعقل استقلالها بالانشاء في قبال انشاء المغيى
الثاني : ان الاستصحاب عبارة عن ابقاء الطهارة الواقعية عنوانا ،
والمجعول في المغيى هو الطهارة الواقعية حقيقة لا عنوانا ، فما هو قابل للامتداد
إلى هذه الغاية - وهو الطهارة الواقعية عنوانا - غير مقصود من المغيى وما هو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 127
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٧