تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مبنيا على ما هو ظاهر كلامه من إرادة استصحاب الطهارة الظاهرية . وتوضيحه : ان الطهارة الظاهرية مشروطة بالجهل بالنجاسة ، واستمرارها إلى زمان العلم بها انما هو لبقاء موضوعها ، وهو الجهل بالنجاسة . وهذا ليس من الاستصحاب في شئ ، بل هو كسائر الأحكام الواقعية والظاهرية المستمرة باستمرار موضوعها ، وهو الحكم بالطهارة المقيدة بالجهل ، فاستمراره ليس مغيى بالجهل بالنجاسة ، بل هو ثابت حتى مع العلم بالنجاسة ، وانما هو مغيى بالنسخ . فلا شك حينئذ في بقاء الحكم بالطهارة مع الجهل بالنجاسة ، الا من حيث نسخ هذا الحكم ورفعه وهو الا يرتبط بالمدعى بشئ . فلا حظ . ثم لا يخفى عليك ان ما دار حول كلام صاحب الفصول مما نقلناه انما يرتبط بمقام الثبوت ، ومع الغض عن مقام الاثبات . والا فمقام الاثبات قاصر أيضا عن إفادة مدعاه كما لا يخفى . واما الوجه الثاني : فقد التزم به صاحب الكفاية في كفايته بدعوى : انه يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ نظيف " الحكم بالطهارة للأشياء بعناوينها الأولية ، كما يستفاد من الغاية الاستمرار الظاهري للطهارة الواقعية ما لم يعلم نجاسته ، لا تحديد الموضوع كي يكون ظاهر النص بيان قاعدة الطهارة . وقد يورد عليه : بان الرواية مشتملة على غاية ومغيى ، ولا موهم لاستفادة الاستصحاب من المغيى كما هو واضح . واما الغاية ، فلا يصح استفادة الحكم بالاستمرار الظاهري منها لوجهين : الأول : ان الغاية من توابع المغيى وملحوظة بلحاظه بنحو المعنى الحرفي ، فلا يعقل استقلالها بالانشاء في قبال انشاء المغيى الثاني : ان الاستصحاب عبارة عن ابقاء الطهارة الواقعية عنوانا ، والمجعول في المغيى هو الطهارة الواقعية حقيقة لا عنوانا ، فما هو قابل للامتداد إلى هذه الغاية - وهو الطهارة الواقعية عنوانا - غير مقصود من المغيى وما هو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 127 | السيد عبد الصاحب الحكيم