وجملة القول : ان عمدة نصوص الاستصحاب صحيحتا زرارة الأولتان
وقد عرفت اختصاص دلالتهما على الاستصحاب في مورد الشك في الرافع ،
بسبب لفظ النقض . فلا حظ وتدبر .
الأحكام الوضعية
وبعد جميع هذا يقع الكلام في الأحكام الوضعية وانها مجعولة أو غير
مجعولة شرعا ، وسيتضح مقدار ربط ذلك بمسألة الاستصحاب .
وقد أشار صاحب الكفاية إلى بعض الجهات التي يبحث عنها في الأحكام الوضعية
، وأهمل تحقيقها بصورة مفصلة لعدم الأثر المهم ، فان الجهة المهمة هي
جهة البحث عن أن الأحكام الوضعية هل هي مجعولة شرعا كالاحكام التكليفية
أو ليست مجعولة شرعا ؟ .
والذي افاده ( قدس سره ) في هذا المقام : ان الأحكام الوضعية على انحاء
ثلاثة :
النحو الأول : ما لا يمكن أن يكون مجعولا شرعا أصلا لا بالجعل
الاستقلالي ولا بالجعل التبعي ، بل يكون مجعولا تكوينا عرضا بجعل موضوعه
تكوينا .
النحو الثاني : ما لا يمكن أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال ، وانما يكون
مجعولا بتبع التكليف .
النحو الثالث : ما يمكن أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال وبتبع
التكليف ، وان كان الصحيح كونه مجعولا بالاستقلال وكون التكليف من آثاره
واحكامه .
ولا بد من التكلم في كل نحو على حدة .
اما النحو الأول : فقد جعل من مصاديقه السببية والشرطية والمانعية