( رحمه الله ) في صدر كلامه من كون المقصود في قاعدة الطهارة مجرد ثبوت الطهارة
ظاهرا للأشياء ، والمقصود في الاستصحاب هو بيان استمرار الحكم لا أصل
الثبوت ، بل يكون أصل الثبوت مفروغا عنه ، والجامع بين هاتين الجهتين مفقود
كما لا يخفى .
الأمر الثاني : امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فإنه من الأمور
المسلمة لديهم .
اذن فدعوا استفادة القاعدتين من الرواية لا يمكن أن يكون مبينا على
استعمالها في الجامع لفرض عدمه ، أو على استعمالها في كل منهما لامتناع استعمال
اللفظ في أكثر من معنى .
بلا لا بد أن يكون مبتنيا على تعدد الدال والمدلول ، ولو بدعوى أن مفاد
الرواية : " كل شئ طاهر وتستمر هذه الطهارة حتى تعلم . . . " .
وعلى هذا فلا مانع من فرض الغاية غاية لكلا الحكمين ، إذ لا يلزم
الاستعمال في أكثر من معنى بعد فرض تعدد الدال والمدلول واستفادة الحكمين
من دالين . فلا حظ .
واما ما ذكره ( قدس سره ) في الشق الثاني من الترديد ، وهو ما إذا كان
مراد الفصول بالمشار إليه الحكم الواقعي . ففيه :
أولا : انه لا وجه لاحتماله بعد صراحة عبارته المنقولة عنه في إرادة الحكم
الظاهري .
وثانيا : انه لا اشكال فيه إذا كانت دعوى الفصول على استفادة
استصحاب الطهارة الواقعية بدال آخر غير ما يدل على الطهارة الظاهرية ، ولو
كان قرينة حالية فلا يلزم أن لا يكون مجال لاستفادة قاعدة الطهارة الظاهرية
ثبوتا .
فالعمدة في الايراد على صاحب الفصول هو : ما ذكره ( قدس سره ) أولا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 126
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٦