تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
اما الوجه الأول : فقد حكاه الشيخ ( رحمه الله ) في رسائله عن صاحب الفصول ، فذكر أنه قال : " ان الرواية تدل على أصلين : أحدهما : ان الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب . الأصل الثاني : ان هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته " . وأورد عليه الشيخ ( رحمه الله ) : بان المشار إليه في قوله : " هذا الحكم " . ان كان هو الحكم الظاهري المستفاد من الرواية . ففيه : أولا : ان استمرار هذا الحكم ، وهو الحكم بالطهارة عند عدم العلم بالنجاسة . ليس مغيى بالعلم بالنجاسة بل مغيى بنسخ الحكم في الشريعة . وفيه ثانيا : ان الغاية المذكورة في الرواية يمتنع أن تكون غاية لكلا الحكمين ، لان الحكم بالاستمرار متأخر عن الحكم بالطهارة لتفرعه عليه ، لان الحكم بأصل الطهارة موضوع للحكم بالاستمرار ، فإذا جعلت الغاية غاية للحكم بأصل الطهارة امتنع ان تجعل غاية للحكم بالاستمرار ، فإنه يستلزم استعمال اللفظ في معنيين طوليين ، وهو واضح الامتناع . وان كان المشار إليه هو الحكم الواقعي ، كان مفاد الرواية ان الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان ، فهو مستمر ظاهرا إلى زمان العلم بالنجاسة ، فينحصر مفاد الرواية في الاستصحاب ، ولا تفيد حينئذ قاعدة الطهارة كما ذهب إليه . هذا محصل ايراد الشيخ عليه ببعض توضيح ( 1 ) . أقول : ان ما ذهب إليه صاحب الفصول انما هو بعد الفراغ عن أمرين : أحدهما : عدم الجامع بين قاعدتي الطهارة والاستصحاب ، لما ذكر الشيخ
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 335 - الطبعة الأولى .