وفيه : منع واضح ، إذ لا معنى لجبر الرواية الضعيفة السند بالرواية التامة
السند الضعيفة الدلالة . نعم لو كانت الدلالة تامة في الكل أمكن تحقق
الاستفاضة لعدم اعتبار تمامية السند في الاستفاضة .
ثم إنه قد استدل على الاستصحاب ببعض الروايات الواردة في موارد
خاصة بضميمة عدم القول بالفصل .
كرواية عبد الله بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي ، وهو يعلم أنه
يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، قال : " فهل علي ان أغسله ؟ . فقال ( عليه
السلام ) : لا لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه " ( 1 ) . ودلالتها
واضحة على استصحاب الطهارة ، لان الحكم بعدم لزوم الغسل وان كان أعم من
كونه لأجل قاعدة الطهارة أو لأجل استصحابها ، لكن التعليل المذكور لا يتلاءم
الا مع الاستصحاب كما لا يخفى .
ورواية ابن بكير قال ( عليه السلام ) : " إذ استيقنت أنك توضأت فإياك
ان تحدث وضوء ! حتى تستيقن انك أحدثت " ( 2 ) ودلالتها على استصحاب
الطهارة الحدثية مما لا يخفى .
هذا ولكن لا يمكن استفادة الحكم العام من هذين الروايتين وانما يستفاد منها
جريان الاستصحاب في خصوص الطهارة الحدثية والخبثية ، والتمسك في تسرية
الحكم إلى غيرها من الموارد بعدم القول بالفصل كما ترى ، إذ بعد هذا الخلاف
الكبير في باب الاستصحاب حتى زادت الأقوال فيه على العشرة كيف يستفاد
عدم القول بالفصل ! هذا مع أن مثل هذا الاجماع المركب لو تم غير حجة بعد
احتمال استناد المجمعين إلى الأدلة الظاهرة . فلا يكون اجماعا تعبديا . فالاشكال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 1095 باب 74 من أبواب النجاسات ، حديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 176 باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث 7 .