وعليه ، فلا يمكن حمل الرواية على الاستصحاب ، لأنه لا يجدي في ترتب
الأثر الشرعي ( 1 ) .
وهذا الوجه تبتني تماميته وعدمها على ما يستفاد من الأدلة الفقهية ، ولا
يحضرنا فعلا من الأدلة ما يظهر منه أخذ عنوان نهار رمضان بنحو مفاد كان
الناقصة ، بل الشئ المرتكز هو أخذه بنحو الظرفية ومفاد كان التامة ، فإذا ثبت
رمضان بالاستصحاب ثبت وجوب الصوم وتحقيق ذلك في محله .
الوجه الثالث : وهو العمدة : انه بناء على اخذ اليقين بدخول رمضان في
وجوب الصوم وأخذ اليقين بشوال في وجوب الافطار لا مجال للاستصحاب
أصلا ، إذ مع الشك في دخول رمضان يعلم بعدم الموضوع للحكم الشرعي ، فيعلم
بعدم الحكم ، فلا معنى للاستصحاب حينئذ ، لأنه بلحاظ الحكم الشرعي
والمفروض العلم بعدمه .
ولا أدري لم غفل الاعلام عن هذا الوجه الواضح مع بنائهم على
موضوعية اليقين في وجوب الصوم والافطار ؟ . فلا حظ .
هذا مع أن الرواية ضعيفة السند .
هذا تمام الكلام في الروايات العامة التي استدل بها على الاستصحاب .
وقد عرفت أن العمدة فيها هو الصحيحتان الأولتان ، واما غيرهما فاما ليس بتام
الدلالة أوليس بتام السند أوليس بتامهما .
وقد قال الشيخ ( رحمه الله ) بعدما أنهى الكلام عن مكاتبة القاساني : " هذه
جملة ما وقفت عليه من الاخبار المستدل بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم
ظهور الصحيح منها وعدم صحة الظاهر منها ، فلعل الاستدلال بالمجموع
باعتبار التجابر والتعاضد " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 65 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 334 - الطبعة الأولى .