ولا بأس بالتنبيه على امرين :
الأمر الأول : ان المحقق النائيني ( رحمه الله ) فهم من كلام الشيخ ( رحمه
الله ) انه يلتزم بأخذ الزمان في متعلق اليقين - في قاعدة اليقين - بنحو القيدية .
واستشكل فيه : بأنه لا يعتبر في قاعدة اليقين أزيد من وحدة زمان متعلق اليقين
والشك ، سواء كان الزمان مأخوذا قيدا أو ظرفا ( 1 ) .
وأنت خبير بأنه لا ظهور لكلام الشيخ ( رحمه الله ) فيما فهمه منه المحقق
النائيني ، فان الشيخ ( رحمه الله ) أفاد بان ظاهر النص - بما أنه لم يقيد متعلق
اليقين بالزمان الخاص - هو تجريد متعلق اليقين بما هو متعلق له عن خصوصية
الزمان ، وانما المتعلق هو ذات العدالة - مثلا - . وعليه فيكون الظاهر أن الشك
تعلق بالعدالة بعد المفروغية عن أصل الحدوث .
وهذا لا يرتبط بعدم أخذ الزمان قيدا ، وانما اخذ ظرفا في متعلق اليقين
فانتبه .
الأمر الثاني : ان المحقق النائيني ( 2 ) والعراقي ( رحمهما الله ) ( 3 ) في مقام
تقريب دلالة الرواية على الاستصحاب ذكرا ان قوله . " فليمض على يقينه "
ظاهر في لزوم المضي على اليقين بعد فرض وجوده وانحفاظه في زمان العمل وهو
لا ينطبق الا على الاستصحاب .
وهذا البيان لا يخلو عن خدشة ، لأنه من الظاهر أن المراد من اليقين في
قوله ( عليه السلام ) المزبور هو اليقين السابق الذي كان عليه ، فإذا فرض ظهور
الموضوع في نفسه في تبدل اليقين إلى الشك - كما هو مقتضى قاعدة اليقين -
كان المراد من : " يقينه " يقينه السابق الزائل ، ولا ظهور له في اليقين الفعلي . وهذا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فرائد الأصول 4 / 365 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 64 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .