ان الظاهر تجريد متعلق اليقين عند التقييد بالزمان ، فان ظاهر قول القائل كنت
متيقنا أمس بعدالة زيد ظاهر في إرادة أصل العدالة لا المقيدة بالزمان الماضي ،
وان كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون
الشك فيما بعد هذا الزمان بنفس ذلك المتيقن مجردا عن ذلك التقييد ظاهرا في
تحقق أصل العدالة في زمان الشك ، فينطبق على الاستصحاب فافهم " ( 1 ) .
ولكن يظهر منه عدم البناء على ذلك لامره بالفهم ، ولعله ينظر إلى أن ما
أفاده لا يلازم كون الشك متعلقا بالعدالة - مثلا - بعد الفراغ عن حدوثه ، بل
هو لازم أعم ، فيمكن ان يفرض تعلق الشك بالحدوث .
وعليه ، فلا يصلح ذلك لرفع اليد عن الظهور الأولي للكلام في اختلاف
زمان الوصفين ووحدة متعلقهما .
لكنه ذكر في ذيل كلامه ان الرواية ظاهرة في الاستصحاب بملاحظة قوله
في الذيل : " فان الشك لا ينقض اليقين " ، فإنه ظاهر في نفسه في ثبوت اليقين
فعلا ، وان النقض يتعلق باليقين الفعلي كما هو ظاهر كل موضوع للحكم .
وهذا لا يتلاءم الا مع مورد الاستصحاب ، إذ لا يقين فعلا في مورد قاعدة
اليقين . مع ورود هذا التعبير فيما تقدم من روايات الاستصحاب ، فيكون قرينة
على كون المراد به بيان الاستصحاب . ومع ظهور الذيل فيما عرفت يرفع اليد
عن ظهور الصدر في موضوعية اختلاف زمان الوصفين ويحمل على الغالب ، فلا
يكون له ظهور في قاعدة اليقين . هذا ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) بتلخيص
وتوضيح .
وما افاده أخيرا متين جدا وبمقتضى ذلك تكون هذه الرواية دالة على
الاستصحاب .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 333 - الطبعة الأولى .