تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ان الظاهر تجريد متعلق اليقين عند التقييد بالزمان ، فان ظاهر قول القائل كنت متيقنا أمس بعدالة زيد ظاهر في إرادة أصل العدالة لا المقيدة بالزمان الماضي ، وان كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون الشك فيما بعد هذا الزمان بنفس ذلك المتيقن مجردا عن ذلك التقييد ظاهرا في تحقق أصل العدالة في زمان الشك ، فينطبق على الاستصحاب فافهم " ( 1 ) . ولكن يظهر منه عدم البناء على ذلك لامره بالفهم ، ولعله ينظر إلى أن ما أفاده لا يلازم كون الشك متعلقا بالعدالة - مثلا - بعد الفراغ عن حدوثه ، بل هو لازم أعم ، فيمكن ان يفرض تعلق الشك بالحدوث . وعليه ، فلا يصلح ذلك لرفع اليد عن الظهور الأولي للكلام في اختلاف زمان الوصفين ووحدة متعلقهما . لكنه ذكر في ذيل كلامه ان الرواية ظاهرة في الاستصحاب بملاحظة قوله في الذيل : " فان الشك لا ينقض اليقين " ، فإنه ظاهر في نفسه في ثبوت اليقين فعلا ، وان النقض يتعلق باليقين الفعلي كما هو ظاهر كل موضوع للحكم . وهذا لا يتلاءم الا مع مورد الاستصحاب ، إذ لا يقين فعلا في مورد قاعدة اليقين . مع ورود هذا التعبير فيما تقدم من روايات الاستصحاب ، فيكون قرينة على كون المراد به بيان الاستصحاب . ومع ظهور الذيل فيما عرفت يرفع اليد عن ظهور الصدر في موضوعية اختلاف زمان الوصفين ويحمل على الغالب ، فلا يكون له ظهور في قاعدة اليقين . هذا ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) بتلخيص وتوضيح . وما افاده أخيرا متين جدا وبمقتضى ذلك تكون هذه الرواية دالة على الاستصحاب .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 333 - الطبعة الأولى .