الصلاة .
والى هذه الجهة ينظر المحقق العراقي ( رحمه الله ) في كلامه السابق . فقد
ركز كلامه على تقيد أدلة المانعية بغير صورة الشك . ومن هنا يظهر ارتباط كلامه
بكلام المحقق الأصفهاني .
وعليه فيقع الكلام مع المحقق العراقي في ناحيتين :
الناحية الأولى : في أن مقتضى دليل صلاة الاحتياط هل هو رفع مانعية
السلام في غير محله ، أو هو يتكفل اثبات جزئية هذا السلام ؟ . وهذه هي نقطة
اختلاف المحقق العراقي مع المحقق الأصفهاني . ويمكن ان يرجح منظور
المحقق العراقي بأنه لا دليل على ثبوت الامر الشرعي بالسلام من باب الجزئية ،
وذلك لان المصلي عند الشك يتردد امره بين مانعية التسليم - لو كان صلاته
ناقصة - وجزئيته - لو كانت تامة - ، فإذا رفع الشارع مانعية التسليم لو كان
زائدا ، كان مقتضى الاحتياط اللازم لزوم الاتيان بالسلام لحكم العقل به ، لأنه
مقتضى قاعدة الاشتغال لاحتمال انه في الركعة الأخيرة ، فيؤتى به برجاء
المطلوبية ، ومعه لا حاجة إلى الامر الشرعي ، بل يكون الاتيان بصلاة الاحتياط
بهذا النحو مما يحكم به العقل بعد رفع مانعية التسليم لو كان زائدا . لكن هذا ان
تم فهو بالنسبة إلى التسليم دون التكبير الزائد ، فان الامر به ظاهرا في كونه
لأجل الجزئية ، إذ لا يحكم به العقل وإن لم يكن مانعا .
الناحية الثانية : في تمامية ما افاده من صحة تطبيق الاستصحاب على
تقدير رفع الشارع مانعية السلام .
والذي يبدو لنا انه غير تام وذلك : لان مقتضى ما افاده انه لا يمكن
تطبيق الاستصحاب الا بملاحظة تقييد دليل المانعية ، والا فمع المانعة كيف
يصح تطبيق الاستصحاب على الركعة المنفصلة بالتسليم ؟ . إذ يكون مقتضاه أن تكون
الركعة موصولة . وعليه فيعتبر ان يقوم - في مرحلة سابقة على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 114
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١٤