ومن هنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين رواية الافطار ، إذ من المعلوم
صدور العمل منه ( عليه السلام ) - وهو الافطار - تقية ، ولا يمكن حمله على أنه
موافق للواقع لتصريحه ( عليه السلام ) بخوفه من القتل ، فيكون التطبيق تقية ،
ولا موجب للتصرف في الكبرى بعد امكان إبقائها على ظهورها في مقام بيان
الحكم الواقعي . وليس كذلك فيما نحن فيه ، إذ من الممكن حمل قوله ( ع ) : " قام
فأضاف . . . " على الركعة المنفصلة ، فلا تقية في البين .
وبالجملة : محظ نظر الشيخ ( رحمه الله ) في ايراده جملة : " قام فأضاف . . . "
وتشخيص المراد منها وتعيينه بنحو لا يقبل تطبيق الاستصحاب عليه . وليس محط
نظره عدم تطبيق الاستصحاب على المورد بنحو يستفاد منه حكم المورد ، كي
يتأتى الوجهان المتقدمان ، فتدبر جيدا .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق العراقي ( رحمه الله ) من : ان مقتضى
الاستصحاب ليس إلا لزوم الاتيان بركعة أخرى ، اما كونها موصولة أو غير
موصولة فهو أجنبي عن مفاد الاستصحاب حتى من جهة اطلاقه ، بل المتبع في
ذلك الدليل الدال على الحكم الواقعي ، وهو بدوا يقتضي الوصل ، لكن قام
الاجماع والنصوص في خصوص المورد على لزوم الفصل بالتشهد والتسليم ،
ومرجعه في الحقيقة إلى تقييد دليل الحكم الواقعي المجعول لا إلى تقييد اطلاق
دليل الاستصحاب .
وعليه ، فليس في تطبيق الاستصحاب على المورد محذور الحمل على
التقية ، لأنه لا يقتضي سوى صرف الاتيان بالركعة بلا خصوصية الوصل أو
الفصل .
نعم ، مقتضى الدليل الأولي هو لزوم الوصل ومانعية الفصل بالتشهد
والتسليم ، لكن الدليل الخاص في خصوص مورد الشك في الركعات مقيد للدليل
الأولي ورافع لمانعية الفصل المزبور .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 111
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١١