تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ومن هنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين رواية الافطار ، إذ من المعلوم صدور العمل منه ( عليه السلام ) - وهو الافطار - تقية ، ولا يمكن حمله على أنه موافق للواقع لتصريحه ( عليه السلام ) بخوفه من القتل ، فيكون التطبيق تقية ، ولا موجب للتصرف في الكبرى بعد امكان إبقائها على ظهورها في مقام بيان الحكم الواقعي . وليس كذلك فيما نحن فيه ، إذ من الممكن حمل قوله ( ع ) : " قام فأضاف . . . " على الركعة المنفصلة ، فلا تقية في البين . وبالجملة : محظ نظر الشيخ ( رحمه الله ) في ايراده جملة : " قام فأضاف . . . " وتشخيص المراد منها وتعيينه بنحو لا يقبل تطبيق الاستصحاب عليه . وليس محط نظره عدم تطبيق الاستصحاب على المورد بنحو يستفاد منه حكم المورد ، كي يتأتى الوجهان المتقدمان ، فتدبر جيدا . الوجه الثالث : ما أفاده المحقق العراقي ( رحمه الله ) من : ان مقتضى الاستصحاب ليس إلا لزوم الاتيان بركعة أخرى ، اما كونها موصولة أو غير موصولة فهو أجنبي عن مفاد الاستصحاب حتى من جهة اطلاقه ، بل المتبع في ذلك الدليل الدال على الحكم الواقعي ، وهو بدوا يقتضي الوصل ، لكن قام الاجماع والنصوص في خصوص المورد على لزوم الفصل بالتشهد والتسليم ، ومرجعه في الحقيقة إلى تقييد دليل الحكم الواقعي المجعول لا إلى تقييد اطلاق دليل الاستصحاب . وعليه ، فليس في تطبيق الاستصحاب على المورد محذور الحمل على التقية ، لأنه لا يقتضي سوى صرف الاتيان بالركعة بلا خصوصية الوصل أو الفصل . نعم ، مقتضى الدليل الأولي هو لزوم الوصل ومانعية الفصل بالتشهد والتسليم ، لكن الدليل الخاص في خصوص مورد الشك في الركعات مقيد للدليل الأولي ورافع لمانعية الفصل المزبور .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 111 | السيد عبد الصاحب الحكيم