تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بلحاظ حال العمل ممتنع ولعل هذا هو السر في اغفال الشيخ ( رحمه الله ) للاستصحاب بلحاظ حال العمل ، وقصر نظره على الاستصحاب بلحاظ حال ما بعد العمل . وعلى أي حال ، فلا يمكن التخلص عن هذا الاشكال الا بالالتزام بان المراد من قوله " فرأيت فيه " هو الاحتمال الثاني أعني أنه رأى نجاسة لا يعلم أنها هي المظنونة أو حادثة ، لا أنه رأى تلك النجاسة المظنونة بحيث يتبدل شكه السابق إلى يقين وعليه فيكون المراد هو اجراء الاستصحاب فعلا بلحاظ الشك الفعلي في النجاسة حال الصلاة ، ويكون عدم وجوب الإعادة لكون الإعادة نقضا لليقين بالشك ولا يلزم أي محذور في ذلك . وهذا الاحتمال وان كان خلاف الظاهر ، لكن لا بد من الالتزام به بعد أن كان الالتزام بالظاهر يستلزم ورود المحذور المتقدم . هذا مع أنه ليس مخالفا للظاهر ، بل لعله هو الظاهر لما قيل من ظهور قوله : " فرأيت فيه " من دون ضمير في كون المرئي نجاسة ما لا يعلم أنها سابقة أو لا حقة ، فتكون كالفرض الأخير في الرواية لقوله ( عليه السلام ) : " لعله شئ أوقع عليك " ، إذ لو كان مراده انه رأى تلك النجاسة المظنونة لقال : " فرأيته فيه " كما قال في السؤال السابق : " وجدته " ، فنفس اختلاف التعبير في السؤالين يكشف عن اختلاف المضمون . هذا ولكنه على هذا التوجيه لا يخلو عن اشكال ، وذلك لأنه إذا فرض ان النجاسة المرئية لا يعلم أنها كانت حال الصلاة أو لا ؟ فمعنى ذلك أنه يشك في طهارة ثوبه حال الصلاة ، ومقتضى أصالة الطهارة مع قطع النظر عن الاستصحاب هو وقوع الصلاة مع الطهارة . ومن الواضح جدا انه لم يكن يتوهم أحد ويحتمل عدم إجزاء صلاته مع الطهارة الظاهرية قبل انكشاف الخلاف ، كيف ؟ وهو خلاف السيرة القطعية ، إذ كثيرا ما تؤدى الصلاة مع احراز الطهارة