تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالتعبد الشرعي من دون احراز لها واقعا . وعليه ، فلا مجال للسؤال عن سبب حكمه ( عليه السلام ) بعدم الإعادة ب‍ : " لم ذلك " المشوب بالتعجب والاستغراب ، إذ هو أمر لا يتردد فيه أحد ، فلا محالة لا مصحح لسؤاله الا أن تكون النجاسة المرئية هي النجاسة المظنونة حال العمل ، فيكون من موارد انكشاف الخلاف فلا حظ . ويمكن ان يدفع هذا الاشكال بان السؤال لم يظهر انه عن سبب عدم الإعادة من ناحية الشك في النجاسة كي يتأتى ما ذكر ، بل يمكن أن يكون السؤال عن تعين ما يكون طريقا لاحراز الطهارة بعد الفراغ عن الاكتفاء بالعمل المأتي به بملاحظة أصالة الطهارة - مثلا - ، وانه هل هو أصالة الطهارة التي هي في ذهنه أو غيرها . وهذا السؤال ليس بعيدا عن مثل زرارة الذي يحاول ان يتفهم القواعد الشرعية بحدودها . فأجابه ( عليه السلام ) : ان السبب هو الاستصحاب ، وليس الجواب عنه من الواضحات لدى زرارة سابقا ، بل القواعد الشرعية تتضح لمثل زرارة بمثل هذه الأسئلة ، وأجوبتها . وبالجملة : ليس السؤال عن أصل الحكم بالإعادة بحيث كان يجئ في ذهن زرارة احتمال لزوم الإعادة احتمالا معتدا به ، بل السؤال عما هو السبب في الحكم بالإعادة بعد مركوزية هذا الحكم في ذهنه ، وليس في ذهنه احتمال انه ينبغي ان يعيد الصلاة ، فهو يسال عن أن السبب هل هو احراز الطهارة بأصالتها أو بغيرها ؟ فالتفت ولا تغفل . وبهذا البيان يتضح ان هذه الفقرة مما يمكن ان يتمسك بها لاثبات الاستصحاب . ثم إنه لا مجال لدعوى تكفل هذه الفقرة لقاعدة اليقين بتقريب : ان المراد باليقين هو اليقين بالطهارة بعد الفحص والنظر بعد ظن الإصابة ، لا اليقين قبل ظن الإصابة . فيكون الشك الحادث بعد الصلاة عند رؤية النجاسة من