وذلك لأنه بدون قيام المؤمن يكون مجرد الاحتمال منجزا للواقع ، فيقوم مقام العلم
في كونه مانعا ، وانما ينفي تنجزه بواسطة الأصول العقلية أو الشرعية المؤمنة .
ومن الواضح انه مع وجود استصحاب الطهارة لا مجال لأصالة الطهارة
أو قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلحاظ اثر النجاسة التكليفي .
وعليه ، فمجرد عدم العلم بالنجاسة لا يكفي في احراز عدم المانع ، بل
لا بد من إجراء الأصول المؤمنة ، ولا مجال في مورد الرواية لغير الاستصحاب
لحكومته على غيره ، فلأجل ذلك علل عدم وجوب الإعادة بجريان
الاستصحاب . فالتفت .
ثم إنه في المقام التزم بما عرفت ، لكنه في البحث الذي يتعقبه استقرب
خلافه ( 1 ) . وان صحة الصلاة مع احراز الطهارة من باب ( القناعة عن الواقع بما
وقع امتثالا له وليس في شئ منها ما يكون مأمورا به في عرض الواقع ) وهذا لا
يخلو عن منافاة لما ذكره ههنا ، إذ مقتضى ما ذكره هنا كون العمل متعلقا للامر
الواقعي ، لأنه واجد للشرط الواقعي وفاقد لمانعه . فالتفت .
والذي تحصل من مجموع ما تقدم : ان الوجوه المذكورة لدفع الاشكال
الذي بيناه غير وافية .
وقد يقال : ان المورد من موارد التعليل بالصغرى وكون المحمول في العلة
منطبقا على موضوع الحكم المعلل ، وقد عرفت أن مثل ذلك لا استهجان فيه ،
بل يستفاد حكم الكبرى من نفس ورودها مورد التعليل . بيان ذلك : ان المستفاد
من مجموع الحديث : انه لا تجب إعادة الصلاة ، لان الصلاة ذات استصحاب
الطهارة ، فيستفاد منها ان كل صلاة ذات استصحاب الطهارة لا تجب اعادتها .
ولا يلزم في مثل ذلك سبق مناسبة بين العلة والمعلل ، بل عرفت أنه يستفاد من
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 355 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .