تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
التعليل ثبوت الحكم لمطلق موارد العلة . وبهذا البيان ينحل الاشكال المتقدم ولكن التحقيق : انه لا يمكن أن تكون الرواية ناظرة إلى بيان جريان الاستصحاب حال العمل - الذي يبتني عليه جميع ما تقدم من الكلام - . وذلك لما تقرر في محله ان الحكم الظاهري بما أنه حكم لو حظ فيه الطريقية إلى الواقع والتنجيز أو التعذير عنه ورفع حيرة المكلف في مقام أداء وظيفته الشرعية - ولذا لا يكون كل حكم موضوعه الشك حكما ظاهريا ، بل يكون بعض افراده حكما واقعيا كاحكام شكوك الصلاة - ، فهو يتقوم بالوصول وليس له ثبوت واقعي مع قطع النظر عن العلم والجهل ، إذ لا معنى للتنجيز والتعذير إذا لم يصل الحكم المنجز إلى المكلف . وعليه ، فمع تمامية العمل وانتهاء ظرف التنجيز والتعذير بلحاظ العمل نفسه - والمفروض عدم علم السائل بالاستصحاب في آن سابق وانما دخل في الصلاة بأصالة الطهارة مثلا ، إذ الفرض ان الاستصحاب استفيد من نفس هذا الحديث - ، لا معنى لبيان ثبوت الاستصحاب في حال العمل ، إذ لا أثر لجعله في ذلك الحال مع عدم علم المكلف به ويكون لغوا . وعلى هذا الأساس يكون محصل الايراد على التعليل بالاستصحاب : انه ان لو حظ جريان الاستصحاب بعد العمل ، فلا يصح أن يكون تعليلا لعدم وجوب الإعادة ، لأنها ليست نقضا لليقين بالشك بل باليقين وان لو حظ جريان الاستصحاب حال العمل ، فهو ممتنع لكونه لغوا بعد عدم التفات المكلف إليه في ظرفه . فلا يمكن ان تتكفل الرواية بيان الاستصحاب على كلا التقديرين ، ومثل ذلك يمنع من الاستدلال بالرواية على الاستصحاب . وهذا ليس من قبيل الجهل بمناسبة تعليل الحكم بالاستصحاب كي يقال إنه لا يضر بالاستدلال ، لان ذلك فرع امكان إجراء الاستصحاب بلحاظ حال العمل في نفسه . وليس الامر كذلك على ما بيناه ، إذ عرفت أن الاستصحاب