الشك الساري ، لا من الشك في البقاء .
فان هذه الدعوى فاسدة لعدم ظهور في الكلام في أنه قد حصل له اليقين
بالطهارة بعد الفحص ، وليس له في اللفظ عين ولا أثر ، كما أنه لا ملازمة عادية
بين الفحص وعدم الوجدان وبين اليقين بالعدم كما لا يخفى ، كيف ! وقد فرض
في سؤاله السابق عدم وجدان النجاسة بعد الفحص مع علمه الاجمالي بوجود
النجاسة ولم يتبدل علمه إلى يقين بالعدم جزما ، والا لم تجب عليه الإعادة قطعا ،
مع أنه ( عليه السلام ) حكم عليه بالإعادة . مما يكشف عن بقاء علمه ، ولكنه صلى
اما غفلة ونسيانا أو بتخيل الاكتفاء بالفحص أو غير ذلك .
هذا كله مع أن قوله ( عليه السلام ) : " فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين
بالشك " ظاهر في اليقين الفعلي ولا يقين بالفعل في مورد قاعدة اليقين كما لا
يخفى . هذا كله في الفقرة الأولى .
واما الفقرة الثانية : فدلالتها على الاستصحاب لا تكاد تنكر ، فإنها
ظاهرة في مقام بيان حكم عام يكون المورد من مصاديقه ، كسائر موارد ذكر
المطلق بعد السؤال عن حكم بعض افراده أو بيان بعضها ، ولا مجال لدعوى
كون المراد خصوص اليقين بالطهارة ، فان المورد لا يخصص الوارد .
ومن هنا ظهر ما في تشكيك الشيخ في دلالتها على العموم والجنس ،
فلا حظ ( 1 ) .
وليس في هذه الفقرة شئ من الشبهات التي أثيرت في سابقتها ، فلو
توقفنا في الفقرة الأولى كان لنا في هذه الفقرة غنى وكفاية والله سبحانه العالم .
ومنها : رواية ثالثة لزرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " قلت له : من
لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ . قال : يركع بركعتين وأربع
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 331 - الطبعة الأولى .