على الإباحة في الشبهة الموضوعية ، وهو يكفينا في المقام لأنه المهم .
ومنها : رواية مسعدة بن صدقة التي استدل بها العلامة ( رحمه الله ) في
التذكرة وهي قوله : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من
قبل نفسك ، وذلك مثل الثواب يكون عليك ولعله سرقة ، أو العبد يكون عندك
ولعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو
رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة " ( 1 ) .
هذا ، وقد تقدمت الإشارة إلى الاشكال في دلالتها على أصالة الإباحة
والحلية ، باعتبار ان الموارد المذكورة في النص ليست من موارد اجراء أصالة
الحل ، بل الحل فيها مستند إلى الأصول أو الامارات الموضوعية كاليد في مثال
الثوب والعبد ، بحيث انه لولا هذا الأصل الموضوعي لكان الحكم فيها بحرمة
التصرف لا بحليته ، لجريان أصالة بقاء الثوب على ملك مالكه الأول - في مثال
الثوب - . وأصالة الحرية في الانسان المشكوك ، أو أصالة عدم تأثير العقد الواقع
عليه ، فان الأصل في المعاملات الفساد - في مثال العبد المشترى - . وكأصالة عدم
تحقق الرضاع والنسب - في مثال الزوجة - فإنه يستلزم الحلية ، ولولا هذا الأصل
لكان المعين الحكم بالحرمة لأصالة عدم تأثير العقد .
وقد صرح الشيخ ( رحمه الله ) بهذا الاشكال ، كما تقدم منا - في مقام تحقيق
الحال فيه - ان هذا الحديث بعد عدم إمكان حمله على ظاهره من انشاء الحلية
في جميع هذه الموارد وغيرها من موارد أصالة البراءة بانشاء واحد ، فإنه يستلزم
استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، يدور أمره بين احتمالين :
أحدهما : أن يكون إخبارا عن جعل الحلية في جميع موارد الشك فيها ،
فيدل على جعل أصالة الحل لوجود المورد الفاقد لدليل يدل على الحلية غيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 60 باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : 4 .