تردد الامر في كيفية البيان ، وانه البيان الواصل أو ما هو في معرض الوصول .
وإلا لما كان مجال للشك في عدم جريانها لفرض كون البيان واصلا للعلم
بالحكم .
وعلى ما ذكرنا يظهر لك التسامح الواقع في بعض التقريرات لظهورها
في تقريب وجه عدم جريان القاعدة فيما نحن فيه بما يذكر لتقريب عدم جريانها
في الشبهات قبل الفحص ( 1 ) .
فالوجه الذي ينبغي ان يقال في تقريب عدم جريان القاعدة فيما نحن
فيه هو : ان المعتبر في البيان المأخوذ في موضوع القاعدة هو بيان الحكم الشرعي
الذي يرتبط بالمولى . ولا يخفى ان ما يرتبط بالمولى هو الحكم الكلي ، أما الحكم
الجزئي في المورد الخاص فهو أجنبي عن المولى ، وليس على المولى بيانه ، بل
تشخيصه موكول إلى العبد نفسه . فما يلزم على المولى بيانه هو الحكم الكلي .
والمفروض تعلق العلم به ، فيكون منجزا ، فلا بد من الخروج عن عهدته بترك
المشكوك كونه من افراد الحرام الكلي . فهذا الوجه يرجع إلى تشخيص ما يلزم
بيانه عما لا يلزم بيانه .
والوجه السابق يرجع إلى تشخيص كيفية البيان المأخوذ في الموضوع .
وقد تصدى الشيخ ( رحمه الله ) إلى رد هذا الوجه ، وأنه لا ينفع في اثبات
الاحتياط في الشبهة الموضوعية ( 2 ) .
ولكن بيانه - في الشبهة التحريمية والوجوبية - لا يخلو عن إجمال ، بل
هو أشبه بالدعوى بلا تنبيه على أساس النكتة التي بها يندفع هذا الوجه .
وقد أوضحه بصورة علمية المحقق النائيني ، فأفاد ( قدس سره ) : ان الحكم
الكلي مجعول بنحو القضية الحقيقية ، فهو ينحل إلى احكام متعددة بتعدد افراد
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 489 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى .