الموضوع الكلي . ولا يخفى ان الحكم الثابت على الموضوع المفروض الوجود انما
يصير فعليا بفعلية موضوعه ، فإذا لم يكن موضوعه فعليا لم يكن الحكم كذلك ، إذ
لا معنى للنهي الفعلي عن شرب الخمر غير الموجود ، وانما يتعلق الحرمة على تقدير
وجوده .
وعلى هذا فالعلم بفعلية الحكم يناط بالعلم بالموضوع ، فمع الشك في
الموضوع يشك في فعلية الحكم ، فلا يكون منجزا ، لان الحكم الذي يتنجز بالعلم
هو الحكم الفعلي . فالدليل العام المعلوم لا يستلزم سوى العلم بجعل الحكم على
تقدير وجود الموضوع ، ولا يقتضي العلم بنفس الحكم المجعول . والذي ينفع في
مقام التنجيز هو العلم بالحكم الفعلي ، لا بأصل الجعل . إذن فالعلم بجعل الحكم
الكلي لا يكون منجزا في مورد الشك في الموضوع ( 1 ) .
وبذلك يتضح ما قرره ( قدس سره ) من أن التنجز يتقوم بالعلم بالكبرى
والعلم بالصغرى ، ولا فائدة في العلم بالكبرى مع عدم العلم بالصغرى ، كما لا
فائدة في العلم بالصغرى مع عدم العلم بالكبرى . فلاحظ .
ولعل هذا هو مراد الشيخ من أن الدليل على النهي العام لا يكون دليلا
على تحريم الخمر المشكوك . فالتفت .
ثم إن الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) بعد أن تصدى لرد الوجه المذكور تصدى
للنقض على القائل بموارد الشبهات الحكمية ، لوجود عمومات تدل على حرمة
أمور واقعية يحتمل أن يكون المشتبه حكمه - كشرب التتن - منها ، كقوله تعالى :
( ما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) . وقوله : ( حرمت عليكم الخبائث ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 390 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 .