والاخر : أن يكون اخبارا بعنوان الإشارة إلى ما هو المجهول المفروض
جعله في الشريعة من أحكام تسهيلية ( 1 ) .
وقد عرفت عدم دلالته - بناء على هذا الاحتمال - على جعل أصالة الحل .
وقد تقدم عدم ظهور الحديث في أحد الاحتمالين ، فيكون مجملا . فراجع تعرف .
وأما الجهة الثانية : فتحقيق الكلام فيها : أنه قد يدعى عدم جريان
قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
ولا يخفى ان هناك موردا تنفى فيه هذه القاعدة وهو مورد الشبهة الحكمية
البدوية قبل الفحص .
ولكن الوجه الذي تنفى به القاعدة هناك لا يتأتى هنا ولا يرتبط بما نحن
فيه .
فان الوجه المذكور هناك يرجع إلى بيان ان البيان المأخوذ في موضوع
القاعدة ليس هو خصوص البيان الواصل بنفسه إلى العبد ، كي لا يجب على
العبد الفحص لعدم وصول الدليل فيحكم العقل بالبراءة ، بل هو ما يعم
الواصل وما هو في معرض الوصول ، لان طريقة المولى ليست على ايصال كل
حكم إلى المكلف بنفسه ، بل طريقته على ايصاله إلى بعض المكلفين ، فيصل إلى
الجميع تدريجا بواسطة النقل ، وفي مثل ذلك لا يحكم العقل بقبح العقاب قبل
الفحص واليأس عن الدليل .
ولا يخفى انه لا موضوع لهذا الوجه فيما نحن فيه لفرض العلم بالحكم ،
فلو لم يتم هذا الوجه والتزم بإرادة البيان الواصل من موضوع القاعدة ، فهو
حاصل فيما نحن فيه للعلم بالحكم الكلي . إذن فلا بد من كون منشأ الشك في
جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدم جريانها فيما نحن فيه أمرا آخر غير
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 201 - الطبعة الأولى .