وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذا المضمون ، وذهب إلى عدم شموله
للشبهة الحكمية وانه يختص بالشبهة في الموضوع لقرائن متعددة .
كفرض وجود القسمين من الحلال والحرام .
وظهور ان ذكر القيد لبيان منشأ الاشتباه ، وان وجود القسمين هو الذي
أوجب اشتباه الحال في المشكوك ، وهذا لا يتم في الشبهة الحكمية لعدم كون منشأ
الاشتباه وجود القسمين ، بل يتحقق الشك من جهة الحكم ولو لم يكن هناك
قسمان .
وكون الغاية هي معرفة الحرام منه . ومن الواضح انه لو فرض تصور
جامع بين ما هو الحلال والحرام في موارد الشبهة الحكمية ، فلا تكون معرفة الحرام
غاية لحلية المشكوك ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ظهور النص في جعل الحلية في خصوص مورد الشبهة
الموضوعية لا ينكر ( 1 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام
بعينه فتدعه " ( 2 ) - بناء على أنه غير رواية مسعدة بن صدقة ، وقد تقدم الحديث
في ذلك فراجع - . وظهورها في خصوص مورد الشبهة الموضوعية قد ينكر بدوا ،
لعموم : " كل شئ " لكل مشكوك ولو بالشبهة الحكمية . لكن قوله : " حتى تعلم
أنه حرام " يوجب الظهور في الاختصاص ، إذ لا يعبر في موارد الشبهة الحكمية
بهذا التعبير ، بل يقال : " حتى تعرف حرمته " ، فمثل التعبير ظاهر في العلم
بمصداقيته للحرام وانطباق الحرام عليه ، وهو ظاهر في موارد الشبهة الموضوعية .
ولو تنزلنا عن هذه الدعوى ، فمفهومها للشبهة الحكمية لا يضر دلالتها
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 200 - الطبعة الأولى .
( 2 ) قريب من هذا المضمون روايات باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ج 11 .