نفي العسر والحرج في مقدمات دليل الانسداد . فراجع تعرف .
هذه هي المحتملات الأربعة المذكورة ، وقد عرفت أن لكل منها شواهد
وأمثلة عرفية .
فيقع الكلام في أن أيها المرجح ؟ فنقول وعلى الله سبحانه الاتكال :
ان ما أفاده صاحب الكفاية لا يقبل القبول ، لان نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع وان تعارف في الاستعمالات العرفية والشرعية ، لكن المتعارف توجه
النفي إلى نفس موضوع الحكم الشرعي ، ويراد نفي الآثار المترتبة عليه شرعا ،
نظير : " لا شك لكثير الشك " . فان الشك في الصلاة له احكام خاصة فيقصد
نفيها عن شك كثير الشك بهذا اللسان .
والنفي في ما نحن فيه تعلق بنفس الضرر ، وهو مما لا أثر له يراد نفيه
بنفيه ، ولو كان له أثر فلا يقصد جزما نفيه ورفعه ، بل هو يترتب على تحقق الضرر
مع أنه أجنبي عن مدعى صاحب الكفاية .
وقياس المورد على مورد رفع الاضطرار بحديث الرفع قياس مع الفارق ،
لان الرفع في حديث الرفع تعلق بالفعل في حال الاضطرار لا بنفس الاضطرار ،
فيكون مقتضاه نفي الآثار المترتبة عليه في حال الاضطرار . وليس كذلك فيما
نحن فيه ، لان المنفي هو الضرر نفسه لا الفعل الضرري .
ثم إن نظر صاحب الكفاية . .
إن كان إلى دعوى أن لسان الحديث وما شابهه هو تنزيل الموجود منزلة
المعدوم بلحاظ عدم ترتب أثره عليه ، فينفي ادعاء ومسامحة .
فيرد عليه اشكال آخر : وهو ان الذي يتوخاه صاحب الكفاية هو الالتزام
بعدم ترتب الأثر على الموضوع الضرري وانتفاء حكمه أيضا من وجوب أو
حرمة أو غيرهما .
ومن الواضح ان تنزيل الموجود منزلة المعدوم انما يصح بلحاظ عدم ترتب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 402
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٢