ولقد كان من الجدير ببعض مدققي المحشين التعرض إلى ايضاح نظر
الكفاية وكلامه . وكيف كان فقد عرفت مراده . وقد مر منا في محله تحقيق الحال
في المقدمة المفوتة والوجه في لزومها بما لا يرجع إلى الوجوب النفسي التهيؤي
كي يقع الاشكال فيما نحن فيه بما عرفت . فراجع .
نعم ههنا أمر يحسن التنبيه عليه - وقد مر منا في محله ذكره - وهو : انه إذا
كان ترك التعلم موجبا لفوات الواجب من جهة الغفلة عنه لا من جهة ضيق
الوقت ، فيشكل الالتزام بوجوبه لأجل مقدميته ، وذلك لان التعلم في مثل ذلك
يكون من مقدمات التحفظ وعدم الغفلة ، فيكون مقدمة للمقدمة .
وقد نبه - في حديث الرفع - على أن مرجع رفع النسيان إلى رفع ايجاب
التحفظ على المكلف ، فإذا كان التحفظ ليس بواجب بحكم الشارع لم تكن
مقدمته وهي التعلم واجبة . فالالتزام بوجوب التعلم لأجل التحفظ من الغفلة
الموجبة لفوات الواجب بملاك الوجوب المقدي غير سديد ، فالالتزام بالواجب
المعلق أو المشروط بالشرط المتأخر لا ينفع في اثبات وجوب التعلم في مثل ذلك .
فانتبه .
ثم إنك قد عرفت أن أدلة وجوب الفحص انما تنهض على ترتب العقاب
على مخالفة الواقع لا على ترك الفحص ، فيقع الكلام في أن العقاب هل يترتب
على مخالفة الواقع مطلقا ، أو في خصوص ما كان عليه طريق قائم واقعا ؟ . فلو
فرض انه خالف الواقع ولكن لم يكن عليه طريق في الواقع ، بحيث لو كان
يتفحص لا يصل إلى الواقع فلا عقاب .
الحق هو الثاني خلافا للشيخ ( رحمه الله ) حيث إنه اختار الأول ( 1 ) .
والوجه فيما ذكرناه : أن أدلة وجوب الفحص لا تقتضي أكثر من تنجيز
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 307 - الطبعة الأولى .