على ثبوت العقاب ههنا عند ترك التعلم بما يرجع إلى الاستدلال على لزوم
المقدمة المفوتة من : ان تركها يؤدي إلى ترك الواجب وامتناعه بالاختيار لا ينافي
الاختيار ، ثم استدراكه بقوله : " نعم يشكل في الواجب المشروط والموقت . . . " ، وهو
إشكال راجع إلى لزوم المقدمة المفوتة ، وانه لا يتم في الواجبات المشروطة والمؤقتة
بالبيان الذي أشار إليه ، ولا يرتبط بما نحن فيه من المبحث .
نعم ، في بعض الحالات قد يكون التعلم من المقدمات المفوتة بحيث
يكون تركه موجبا لترك الواجب ، لكن البحث عنه فيما نحن فيه ليس من جهة
مقدميته ، بل من جهة منجزيته للواقع كما عرفت ، ولا مضايقة في البحث عنه من
جهة مقدميته أيضا ، لكن لا بنحو يخلط بين الجهتين وتدرج إحداهما في الأخرى .
ولم أجد من تنبه إلى هذا الخلط في ظاهر كلامه ( قدس سره ) .
هذا ، ولكن يمكن ان يصحح كلامه بربط إحدى الجهتين بالأخرى ،
ببيان : انه إذا التزم بان العقاب عند ترك التعلم على مخالفة الواقع لا على ترك
التعلم نفسه ، فقد يتوجه سؤال ، وهو ان التعلم قد يكون في بعض الأحيان من
المقدمات التي يفوت الواجب بفواتها ، وذلك في موردين :
أحدهما : ما إذا كان الوقت مضيقا ولم يكن يعرف متعلق الحكم
بخصوصياته ، فان ترك التعلم خارج الوقت يستلزم ترك الواجب في وقته لجهله
به وضيق الوقت عن التعلم في ظرفه .
والاخر : ما إذا كان وقت الواجب موسعا ، لكن كان عدم تعلم الواجب
يستلزم الغفلة عنه في وقته بالمرة ، فلا يتمكن من الاتيان به لأجل غفلته عنه .
وإذا فرض ان التعلم كان من المقدمات المفوتة ، فيشكل وجوبه قبل
الوقت في الواجبات الموقتة أو قبل الشرط في الواجبات المشروطة ، كسائر
المقدمات المفوتة التي استشكل في وجوبها في مثل ذلك ، وقد تصدي إلى حل هذا
الاشكال بوجوه ، كالالتزام بالواجب المعلق أو الواجب المشروط بالشرط
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 357
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٧