جهلا بالحكم والموضوع أو نسيانا ، أو اضطرارا عن اختيار ( 1 ) .
ولا يخفى ان التعرض لهذه الفروع له محل آخر مر سابقا ، وهو مبحث
اجتماع الأمر والنهي . فليراجع .
كما أن كون ظرف العقاب حين الغفلة أو حين العمل مر تحقيقه في مبحث
مقدمة الواجب في ترتب الثواب على الواجب الغيري .
وأما صاحب الكفاية ، فقد يبدو من كلامه في هذه الجهة لأول وهلة انه
خلط بين بحثين وأقحم أحدهما في الاخر ( 2 ) ، بيان ذلك : ان لدينا بحثا ههنا ،
وهو أن المكلف إذا ترك التعلم والفحص وعمل بالبراءة ، فهل يستحق العقاب
على ترك التعلم أو على ترك الواقع لو صادف عمله بالبراءة مخالفة الواقع ؟ .
وبعبارة أخرى : ان الواقع المحتمل هل يكون منجزا عند ترك التعلم أو لا ؟ .
وعلى تقدير تنجزه فهل يثبت العقاب على تركه أو ترك التعلم ؟ . من دون ان
يفرض في هذا المبحث كون التعلم من مقدمات امتثال الواقع ، ولم ينظر إلى ذلك
أصلا .
كما أنه قد مر في مبحث مقدمة الواجب بحث آخر ، وهو أن التكليف إذا
كان منجزا ، وفرض ان له مقدمات مفوتة بحيث يلزم من تركها ترك الواجب في
ظرفه وعدم التمكن منه ، نظير الغسل قبل الفجر لأجل الصوم ، فهل يلزم
الاتيان بمقدماته المفوتة أو لا ؟ . وعلى تقدير اللزوم فما هو الوجه فيه ؟ .
ومن الواضح انفصال المبحثين موضوعا ومحمولا وملاكا ولا ربط لأحدهما
بالاخر .
والذي يظهر من صاحب الكفاية ههنا خلطه بين المبحثين ، لاستدلاله
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 302 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 376 - طبعة مؤسسه آل البيت ( ع ) .