تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
نحو الاحتياط . إذن فهو لا يصلح أن يكون تنجيزا للواقع ، وإنما هو منجز للطريق . ببيان : ان الطريق الواقعي للحكم الشرعي إذا فرض انه ليس منجزا بوجوده الواقعي وإلا كان وجوب التعلم إرشاديا ، والمفروض التنزل عنه . وإنما يكون منجزا بوجوده الواصل ، فمع احتمال وجود الطريق في الواقع - لو فرض ثبوت تنجزه بمعنى انه فرض ان الطريق المحتمل منجز - لا اشكال في أنه يكون باعثا نحو الفحص والتعلم تحصيلا للمنجز أو دفعا له . إذن فالتعلم من لوازم تنجيز الطريق المحتمل عادة ، فيصح انشاء وجوبه بداعي تنجيز الطريق الواقعي المحتمل لكفاية هذا المقدار من الربط في تصحيح ايجاب التعلم بداعي التنجيز ، وإن لم يكن التعلم عين الواجب الواقعي المنجز على تقدير ثبوته ، فيكون مقتضى وجوب التعلم تنجيز المنجز للواقع . يبقى سؤال ، وهو : ان هذا البيان لا يعدو كونه تصويرا لكون وجوب التعلم تنجيزيا طريقيا في قبال من أنكر صحة ذلك - كالمحقق العراقي ( 1 ) - ، بدعوى : ضرورة كون الواجب الطريقي المنجز عين الواجب المنجز على تقدير الموافقة . فان هذه الدعوى عرفت انها مردودة بالتصوير المزبور ، لكفاية وجود نحو ارتباط بين الواجب الطريقي وذي الطريق ، بحيث يناسب الوجوب الطريقي كون ذي الطريق في العهدة ولو بنحو الملازمة . ولكن ما الوجه في كون الوجوب طريقيا لا نفسيا ؟ . والجواب عن هذا السؤال : بان استفادة كون الوجوب طريقيا لا نفسيا إنما هو باعتبار المناسبة العرفية التي يجدها العرف بملاحظة الحكم والموضوع ، فإنه يرى أن الملحوظ في وجوب التعلم هو الوصول إلى الواقع بطريقه بعد أن عرفت المناسبة بينهما ، فالايجاب هنا نظير ايجاب تصديق العادل والعمل بقوله ،
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 476 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 354 | السيد عبد الصاحب الحكيم