تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
مقام الرد أن يرد بان الحجة ليس هو خصوص العموم ، بل بضميمة العلم بالموضوع ، فمع عدمه لا حجة على الحكم . لا أن يرد بان موضوع الحجية هو الحكم الفعلي ، وهو منوط بوجود الموضوع . فإنه لا يدفع الاشكال بحال . وجملة القول على هذين الاحتمالين في باب حجية العموم يكون منع جريان القاعدة متجها ، لما عرفت من أن العموم حجة في الحكم الفعلي مع قطع النظر عن فعلية وجود الموضوع ، فيكون الشك في الموضوع شكا في انطباق ما قامت عليه الحجة لا في أصل قيام الحجة ، وهو مورد قاعدة الاشتغال - كما عرفت - ، نظير كل طرف من أطراف العلم الاجمالي . وقد عرفت أن الاحتمال الأول من الاحتمالات الأربعة غير صحيح ، وان تعارف على الألسن من التعبير ما يتلاءم معه ، لأنه خلاف المرتكز . ويلحق به الاحتمال الثاني . لان جعل الملازمة غير معقول ، بل المجعول هو نفس الحكم الشرعي ، كما سيتضح في مبحث الأحكام الوضعية . فيكون الامر دائرا بين الاحتمالين الأخيرين ، وقد عرفت امتناع جريان البراءة العقلية بناء عليهما . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقول : بمنع جريان البراءة العقلية في الشبهة الموضوعية . ومعه يرتفع موضوع البحث عن اعتبار الفحص عن جريانها وعدمه . نعم لا بأس بالبحث عنه تنزلا ، فيكون البحث عن لزوم الفحص فرض في فرض في فرض ، فانتبه . وكيف كان ، فالوجه في عدم وجوب الفحص عن قيام الحجة على الموضوع ، هو ما سبق في مبحث تأسيس الأصل في باب الحجية من : ان الشك في الحجية يستلزم القطع بعدمها لتقوم الحجية بالوصول ، فمع الشك في قيام الحجة على كون زيد عالما - مثلا - يقطع بعدم الحجة عليه ، فيتحقق موضوع البراءة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 333 | السيد عبد الصاحب الحكيم