الاخر : مورد العلم ببلوغ الخالص من الفضة المغشوشة النصاب والشك
في مقداره ، فإنه تجب التصفية للعلم بمقدار الفضة الخالصة أو الاحتياط بما
يحصل اليقين بالبراءة ( 1 ) .
وقد استشكل الشيخ ( رحمه الله ) في وجوب الفحص في هذه الموارد ، وذكر :
ان الامر أشكل في التفرقة بين الشك في بلوغ الخالص النصاب وبين العلم
ببلوغه والشك في مقداره حيث حكم بعدم لزوم الفحص في الأول ولزومه في
الثاني ، مع أنهما من واد واحد ، لان العلم بأصل النصاب لا ينفع بعد كون الموارد
من موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وثبوت الانحلال فيه لا
ينكر ، ولذا لا يتوقف في اجراء البراءة قبل الفحص لو دار أمر الدين بين الأقل والأكثر .
ثم إنه ( قدس سره ) بعد أن ذكر ذلك ذكر تفصيلا في وجوب الفحص ،
ومحصله : انه إذا كان العلم بالموضوع يتوقف غالبا على الفحص بحيث يكون
إهمال الفحص واجراء البراءة مستلزما للوقوع في مخالفة التكليف كثيرا ، وجب
الفحص قبل العمل بالبراءة .
وذكر : ان من موارده مثال الاستطاعة ، فان العلم بالاستطاعة في أول
أزمنة حصولها يتوقف غالبا على الحساب ، فيكون تركه واجراء البراءة مستلزما
لتأخير الحج عن أول أزمنة الاستطاعة بالنسبة إلى غالب الاشخاص ، وهو ينافي
وجوب الفورية فيه ( 2 ) .
أقول : الاستشهاد بالمثال العرفي على وجوب الفحص في الشبهة
الموضوعية لا يرتبط بما نحن فيه ، لان الكلام في البراءة الشرعية لا البراءة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 309 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 310 - الطبعة الأولى .