تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عقلا وهو عدم البيان ، بلا توقف على الفحص . لكن هذا الوجه لا يمكن ان يلتزم به من يرى أن الحجة إذا كانت في معرض الوصول ، كفى ذلك في حجيتها وصحة الاحتجاج بها - كما تقدم ايضاحه في مبحث تأسيس الأصل - . وعلى هذا الأساس بنى لزوم الفحص في موارد الشبهات الحكمية . وذلك ، لأنه لا فرق حينئذ بين الشبهات الموضوعية والحكمية . فإذا كانت الحجة على الموضوع في معرض الوصول بحيث يظفر بها عند الفحص عنها كفى ذلك في حجيتها . وعليه ، فمع احتمال قيام الحجة على الموضوع في مورد الشك والظفر بها لو تفحص عنها يحتمل أن يكون المورد من موارد قيام الحجة ، فلا يجزم بعدم البيان قبل الفحص ، فلا يمكنه اجراء البراءة بدون الفحص ، لان الشبهة مصداقية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وهكذا الحال لو احتمل تحصيل العلم بالموضوع بالفحص - مع جزمه بعدم وجود حجة شرعية معتبرة أصلا - ، فان العلم وان كانت حجيته بحصوله ، وليس حجة إذا كان في معرض التحقق بدون أن يحصل ويتحقق ، فقبل العلم لا حجة جزما . لكن نقول : كما أنه يكفي في الحجية كون الحجة في معرض الوصول ، كذلك يكفي في تنجيز الحكم عقلا وصحة المؤاخذة عليه كونه في معرض الوصول ، فلا يحكم العقل بقبح العقاب عند مخالفه الحكم إذا كان الحكم في معرض الوصول أو كانت الحجة عليه في معرض الوصول . وعليه ، فمع احتمال تحصيل العلم بالموضوع والحكم ، لا يقين بتحقق موضوع القاعدة ، فلا يمكن تطبيقها لان الشبهة مصداقية . وبالجملة : فمع احتمال تحصيل العلم أو قيام الحجة لا يمكن اجراء البراءة العقلية ، بل لا بد من الفحص وإزالة هذ الاحتمال .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 334 | السيد عبد الصاحب الحكيم