نعم من يرى أن الحجية تتقوم بالوصول وانه لا أثر لمعرضية الوصول
للحجة أو الحكم ، له ان يجري البراءة العقلية قبل الفحص .
ولا يخفى عليك ان تحقيق أحد الوجهين في ذلك لا يقوم على أساس
البرهان ، بل على أساس الوجدان وما يراه العاقل ويدركه إذا راجع وجدانه .
فلاحظ .
هذا كله في البراءة العقلية .
وأما البراءة الشرعية : فالذي يظهر من صاحب الكفاية انها جارية في
الشبهة الموضوعية بلا تقييد بصورة الفحص ، بل تجري مع عدم الفحص
لاطلاق أدلتها بلا مخصص ، بل فرض ذلك من المسلمات ، كما يظهر ذلك من
قوله : " كما هو حالها في الشبهات الموضوعية " ( 1 ) .
وأما الشيخ ( رحمه الله ) ، فقد أفاد : ان الشبهة . .
إن كانت تحريمية ، فلا إشكال ظاهرا في عدم وجوب الفحص ، ويدل
عليه اطلاق الاخبار ، كقوله ( ع ) : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام " ( 2 )
وغيره ، مع عدم وجود ما يصلح للتقييد .
وإن كانت وجوبية ، فمقتضى الأدلة عدم وجوب الفحص . لكن قد
يتراءى ان بناء العقلاء على الفحص في بعض الموارد ، كما إذا أمر المولى باحضار
علماء البلد أو أطبائها .
كما أن بعض الفقهاء يظهر منه وجوب الفحص في موردين :
أحدهما : مورد الشك في تحقق الاستطاعة للحج ، فإنه لا يجوز له أجراء
البراءة قبل الفحص لعدم العلم بالوجوب ، بل يجب عليه المحاسبة .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 374 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 60 حديث : 4 .