تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قاعدة الميسور لا تفيد ان الميسور تام كالواجد ، بل غاية ما تفيد تعلق الامر به لا غير . فالتحقيق ان يقال : ان دليل التيمم . . تارة : يكون مفاده تشريع التيمم عند تعذر المرتبة العليا التامة للوضوء . وأخرى : يكون مفاده تشريع التيمم عند تعذر الوضوء بجميع مراتبه المأمور بها . وبعبارة أخرى : يفيد مشروعية التيمم عند تعذر الوضوء المشروع ، وما هو الوظيفة الفعلية للمكلف لولا التعذر . فعلى الثاني : تكون قاعدة الميسور حاكمة على دليل التيمم ، لأنها تتكفل تشريع الوضوء وتوظيف المكلف به فعلا ، فيرتفع موضوع مشروعية التيمم . وعلى الأول : يتصادم دليل التيمم مع قاعدة الميسور ، إذ دليل التيمم يثبت مشروعية التيمم عند تعذر الوضوء التام ، وقاعدة الميسور تثبت مشروعية الوضوء الناقص ، وبما أنه يعلم بعدم مشروعية الجمع بينهما ، إذ الطهارة إذا حصلت بأحدهما لا مجال لتحصيلها بالاخر يتحقق التصادم . وعلاج التعارض هو الالتزام بالتخيير ، وذلك لان منشأ التصادم هو ظهور اطلاق الدليلين في مشروعية كل منهما بنحو التعيين ، ومقتضى تعارض الاطلاقين هو تساقطهما ، فيرفع اليد عن ظهور كل من الدليلين في التعيين ، وينحفظ على ظهور كل منهما في أصل المشروعية والوجوب . ونتيجة ذلك هو التخيير بينهما . فتدبر . هذا تمام الكلام في قاعدة الميسور بشؤونها ( 1 ) . التنبيه الثالث : في دوران الشئ بين كونه شرطا وكونه مانعا ، أو دورانه بين كونه جزء أو زيادة مبطلة . وقد تعرض صاحب الكفاية للكلام فيه هنا . وبما أنه قد تقدم منا البحث فيه في مبحث دوران الامر بين محذورين فلا نعيد . فراجع البحث هناك .
هامش
( 1 ) تم البحث في يوم الخميس 13 / 6 / 91 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 307 | السيد عبد الصاحب الحكيم