( رحمه الله ) :
أولا : ان المورد ليس من موارد التزاحم كي تلاحظ فيه الأهمية ، بل من
موارد التعارض لما تقدم من أن موارد تزاحم الواجبات الضمنية خارجة عن
احكام التزاحم ، بل هي من موارد التعارض . فراجع .
وثانيا : انه لو فرض ان المورد من موارد التزاحم ، فالالتزام بتقديم الجزء
على الشرط بقول مطلق ليس كما ينبغي ، إذ قد يكون من الشروط ما هو أهم
بنظر الشارع والعرف من بعض الاجزاء ، فالكلية ممنوعة .
واما ما ذكره من التعليل العرفي من أن فوات الوصف أولى من فوات
الموصوف ، فهو أجنبي عما نحن فيه ، لأنه يرتبط بما إذا دار الامر بين الشرط
والمركب بتمامه ، والعمل العرفي غالبا على تقديم ترك الشرط لأنه مفقود على كل
حال ، وذلك نظير دوران الامر بين تحصيل دار مبنية بالإسمنت لا الطابوق وبين
عدم الدار بالمرة ، فان البناء العرفي على القناعة بفاقد الشرط ، وما نحن فيه
دوران الامر بين ترك الشرط وترك الجزء ، نظير ما لو دار الامر بين دار من
الاسمنت ذات ست غرف ودار من الطابوق ذات خمس غرف . ولم يثبت من
العرف تقديم الأولى على الثانية . فانتبه .
الفرع الثاني : ما لو كان للكل بدل اضطراري كالتيمم في باب الوضوء ،
فهل يقدم على العمل الناقص ، أو يقدم الناقص عليه ؟ .
ذكر الشيخ في وجه الأول : ان مقتضى البدلية كونه بدلا عن التام في جميع
آثاره ، فيقدم على الناقص كما يقدم التام عليه .
وذكر في وجه الثاني : ان البدل انما يجب عند تعذر التام ، والناقص
بمقتضى قاعدة الميسور تام لانتفاء جزئية المفقود فيقدم على البدل .
أقول : في كلا الوجهين ما لا يخفى ، فان دليل التيمم ليس فيه لعنوان
البدلية عين ولا أثر كي يتمسك باطلاقه بلحاظه في ترتيب جميع الآثار . كما أن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 306
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٦