تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يتصور في بعض الشروط كما سننبه عليه . وعلى الاحتمال الثالث ، تشمل فاقد الركن والمعظم ، إذ هو ميسور في نفسه كما تشمل فاقد الشرط أيضا ، فإنه ميسور في نفسه ، فلا يسقط بواسطة المعسور وهو واجد الشرط ، ولا يتوقف ذلك على تصور التبعيض لعدم أخذه فيها . نعم هنا شئ ، وهو انه قد عرفت أن السقوط لا يصدق الا في مورد يكون للميسور مقتض للثبوت فلا يثبت ، فلا يصدق في مطلق موارد عدم الثبوت . ومن الواضح ان فاقد الشرط بما أنه يباين واجد الشرط فلا يكون له مقتض للثبوت ، فلا يصدق سقوط الفاقد على عدم ثبوت الحكم له . والجواب عن هذا الاشكال : ان الشروط على قسمين . . فمنها : ما يكون مقوما لذات المشروط ، بحيث يكون الفاقد للشرط مباينا بالمرة لواجد الشرط ، والمصداق الواضح لذلك ما كان مثل الناطقية للحيوان ، فإذا تعذر الحيوان الناطق ، كان الحيوان غير الناطق مغايرا لمتعلق الحكم عرفا . ومنها : ما لا يكون مقوما لذات المشروط عرفا ، بل يرى أنه من حالاته وزوائده وكمالاته ، نظير الصلاة مع الاستقبال ، فان الصلاة بدون الاستقبال لا تكون مغايرة عرفا للصلاة معه ، بل يرى أن الصلاة بدونه صلاة ناقصة والصلاة معه صلاة وزيادة . والاشكال المزبور انما يتم في النحو الأول من الشروط لا النحو الثاني ، إذ يقال : ان الصلاة المتعذر فيها الاستقبال ، كان لها مقتض للثبوت لولا التعذر ، ويشهد لذلك صدق السقوط عرفا في مثل ذلك بلا إشكال أصلا في الموارد العرفية كما لا يخفى على من لاحظها . التنبيه الثاني : قد عرفت أن موضوع الكلام في الأصل العملي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية اطلاق ولم يكن لدليل المأمور به اطلاق ، بل كان كلا الدليلين