يتصور في بعض الشروط كما سننبه عليه .
وعلى الاحتمال الثالث ، تشمل فاقد الركن والمعظم ، إذ هو ميسور في
نفسه كما تشمل فاقد الشرط أيضا ، فإنه ميسور في نفسه ، فلا يسقط بواسطة
المعسور وهو واجد الشرط ، ولا يتوقف ذلك على تصور التبعيض لعدم أخذه
فيها .
نعم هنا شئ ، وهو انه قد عرفت أن السقوط لا يصدق الا في مورد يكون
للميسور مقتض للثبوت فلا يثبت ، فلا يصدق في مطلق موارد عدم الثبوت . ومن
الواضح ان فاقد الشرط بما أنه يباين واجد الشرط فلا يكون له مقتض للثبوت ،
فلا يصدق سقوط الفاقد على عدم ثبوت الحكم له .
والجواب عن هذا الاشكال : ان الشروط على قسمين . .
فمنها : ما يكون مقوما لذات المشروط ، بحيث يكون الفاقد للشرط مباينا
بالمرة لواجد الشرط ، والمصداق الواضح لذلك ما كان مثل الناطقية للحيوان ،
فإذا تعذر الحيوان الناطق ، كان الحيوان غير الناطق مغايرا لمتعلق الحكم عرفا .
ومنها : ما لا يكون مقوما لذات المشروط عرفا ، بل يرى أنه من حالاته
وزوائده وكمالاته ، نظير الصلاة مع الاستقبال ، فان الصلاة بدون الاستقبال لا
تكون مغايرة عرفا للصلاة معه ، بل يرى أن الصلاة بدونه صلاة ناقصة والصلاة
معه صلاة وزيادة .
والاشكال المزبور انما يتم في النحو الأول من الشروط لا النحو الثاني ،
إذ يقال : ان الصلاة المتعذر فيها الاستقبال ، كان لها مقتض للثبوت لولا التعذر ،
ويشهد لذلك صدق السقوط عرفا في مثل ذلك بلا إشكال أصلا في الموارد
العرفية كما لا يخفى على من لاحظها .
التنبيه الثاني : قد عرفت أن موضوع الكلام في الأصل العملي ما إذا لم
يكن لدليل الجزئية اطلاق ولم يكن لدليل المأمور به اطلاق ، بل كان كلا الدليلين
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 303
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٣