الموصول للمستحبات ، فهو نظير الامر الواقع عقيب الحظر أو توهمه ، أو النهي
الواقع عقيب الامر أو توهمه ، في عدم إرادة المدلول المطابقي منهما ، بل يراد
الكناية عن ارتفاع التحريم في الأول وارتفاع الايجاب في الثاني . فتدبر .
هذا تمام الكلام في دلالة الروايات على المدعى ، وقد عرفت تقريب
دلالتها بأجمعها ، فهي من حيث الدلالة لا كلام فيها .
وأما من حيث السند ، فهي ضعيفة السند ، ولكن ادعي انجبارها بعمل
المشهور .
أقول : لو ثبت شهرتها بين القدماء كشهرتها بين المتأخرين حتى قيل إن
القاعدة مما يعرفها الأطفال والنسوان ، كان ذلك موجبا لليقين بصحتها ، ولو لم
نبن على انجبار الضعف بعمل المشهور كلية ، إذ التسالم على هذه النصوص يزيد
على الشهرة . وبما أنه لم يثبت ذلك لدينا ، وهو محتاج إلى مزيد فحص ، فالاحتياط
في مواردها مما لا بأس به .
يبقى التنبيه على امرين :
التنبيه الأول : في عموم القاعدة لتعذر الشرط أو الركن ، وفي
اختصاصها بصورة القدرة على معظم الاجزاء .
وتحقيق الكلام في ذلك : ان الميسور تارة : يراد به الميسور من المراتب ، بان
يكون الشئ ذا مراتب متعددة فيقال ان الميسور من المرتبة لا يسقط بالمعسور
منها . وأخرى : يراد به الميسور من الاجزاء . والفرق بين اللحاظين ، انه يعتبر على
الأول أن يكون الميسور مصداقا من مصاديق الطبيعة ، وإلا لم يكن من مراتبها .
وليس الامر كذلك على الثاني ، إذ جزء الشئ لا يلزم أن يكون مصداقا له وفردا
من أفراده .
ثم إنه . .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠١