تثبت عدم السقوط عند التعذر ولازمه الجزئية المقيدة . بل يمكن ان يقال : انهما
متعارضان بلحاظ مدلولهما المطابقي في مثل : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو
بطهور " ، إذ المدلول المطابقي لهذا الدليل هو سقوط الامر وعدم ثبوته بدون
الفاتحة وهو ينافي مدلول القاعدة رأسا .
وبالجملة : هما متعارضان بلا حكومة لأحدهما على الاخر لعدم تفرع
أحدهما عن الاخر فلاحظ ولا تغفل .
ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) بعد تمامية القاعدة تعرض إلى ذكر فرعين من
فروع قاعدة الميسور ( 1 ) :
الفرع الأول : ما لو دار الامر بين ترك الجزء وترك الشرط ، فهل يتعين
ترك الشرط أو يتخير بينهما ؟ .
والذي يظهر من الشيخ فرض المورد من موارد القاعدة ولزوم الاتيان
بالباقي ، وانما يدور الامر بين ترك الجزء أو ترك الشرط .
ولكن يخطر في الذهن اشكال في ذلك سواء في ذلك دوران الامر بين ترك
الجزء أو الشرط ، أو دورانه بين ترك أحد جزءين .
وذلك ، لان كل جزء جزء مقدور في نفسه فلا يقال إنه معسور ، وما هو
المعسور - وهو الجمع بينهما - ليس متعلق الحكم الشرعي ، وظاهر النص إرادة
المعسور مما كان متعلقا للحكم الشرعي ، فرواية : " الميسور لا يسقط بالمعسور " لا
تشمل هذا المورد ، ومثلها رواية : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ، لان
كلا من الجزئين في حد نفسه متعلق الاستطاعة .
نعم ، رواية : " ما لا يدرك كله لا يترك كله " تشمل هذا الفرض .
وكيف كان ، فمع الغض عن هذا الاشكال الصناعي ، فيرد على الشيخ
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 296 - الطبعة الأولى .