الموصول ، إذ ظهور القرينة هو المحكم والمقدم عرفا ( 3 ) . وهذا الكلام للشيخ متين
جدا .
لكن الذي نستظهره من الرواية عموم الموصول للمستحبات ، مع
التحفظ على ظهور : " لا يترك " في الوجوب . بيان ذلك : ان الانسان قد يطلب
منه شئ وتعرض حالة يتوهم فيها المأمور عدم لزوم العمل ، فيقول له القائل
لا تترك العمل في هذه الحالة ، أو لا يسوغ لك ترك العمل لأجل هذه الجهة ،
ومقصود القائل ليس انشاء الامر والالزام ، بل قد لا يكون ممن شأنه الامر
والالزام ، بل مقصوده الكناية عن بقاء الامر السابق وعدم سقوطه في هذه الحالة ،
ويتأتى هذا حتى فيما كان الامر السابق هو الاستحباب لا الوجوب ، فيقول له
- مثلا - ان التعب لا يسوغ لك ترك صلاة الليل ، أو لا تترك صلاة الليل لأجل
التعب ، إذا تخيل المكلف سقوط استحبابها لأجل التعب . ومن الواضح ان : " لا
يسوغ " صحيح في الالزام . لكن قد عرفت أن هذا الالزام لا يعدو مجرد اللفظ
وليس القصد انشاء الالزام حقيقة في هذا الكلام ، وانما القصد إلى بيان بقاء الامر
وعدم سقوطه .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان قوله : " لا يترك كله " وان أنشئ به
الالزام لكن ليس المراد الأصلي به في هذا الكلام هو الالزام بعدم الترك كي
يختص بالواجبات ، بل يراد به بيان ان تعذر بعض الاجزاء لا يسوغ ترك
المطلوب بالكلية وهو كناية عن بقاء الأمر الأول ، فلا مانع من عمومه
للمستحبات ، فيكون مثل العلوي الأول الذي يعم الواجبات والمستحبات .
وبالجملة : الامر ههنا لا يراد به إلا المدلول الكنائي وهو لازمه من بقاء
الأمر الأول على ما كان وعدم سقوطه ، فلا مانع من استعماله في الوجوب وعموم
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 295 - الطبعة الأولى .